Posted by: hamede | December 2, 2009

أخ يقتل أخاه بداعي الشرف

 

 

 

زمان ونحن في الصغر لم نكن نسمع بقضايا الشرف وأول قضية سمعت بها عندما وقفت أمام مدير المدرسة بسبب غيابي عن الدوام وأنا في الصف العاشر مع زميل لي وكان ذلك عام 76 ولما انتهى من استجوابي سال الطالب الآخر لم غبت فأجابه ” اخوي قتل أختي ” فكانت هذه أول قضية شرف اسمع بها في ذاك الزمن كان البلد سكانه قلة والآن كثر السكان ومنذ عام 2000 أصبحت قضايا الشرف ظاهرة في المجتمع .

أنا لم أسمع في حياتي أن شابا قتل شقيقه بداعي الشرف أو لأنه غير شريف هل الأنثى وحدها هي التي يلصق بها شرف العائلة والذكر إذا مارس الزنا والدعارة والمثلية الجنسية لا يلوث شرف العائلة علما أن الشرف في اللغة هو العلو والمكان العالي والإباء .

إذن لماذا الكيل بمكيالين الذكر الذي يمارس الأخلاق السيئة يحمل حصانة عائلية من القتل والإيذاء ونأتي على الطرف الأضعف وإذا قيل أن الأنثى هي التي توافق على الأعمال السيئة فهي إنما وافقت بتحريض وإغراء وتشجيع من الرجل الذي هو شبيه لها في دناءة النفس فلماذا تقتل هي ويبقى هو مرفوع الرأس فحلا تزغرد له أمه صبح مساء على فحولته .

ثم إن الشرع عندما أمر بإقامة الحدود الدينية خول الوالي بذلك وليس الأب والأخ والعم والشرع ميز بين حد الفتاة البكر والثيب والبكر تجلد والثيب تقتل والناس يقتلون البكر والثيب إذن الشرع لم يخولنا بان نكون قضاة نحكم ثم نقيم الحد الشرعي وإثم البنت التي أتت بفاحشة عليها وليس على أهلها وإنما يلحق عائلتها الإثم إذا قصروا في تربيتها في الصغر ولم يعلموها الحلال والحرام والعيب والجائز وغير الجائز والقيم والعادات فان الإنسان ذكرا كان أم أنثى يولد كالعجينة كما يقول علماء النفس والبيئة المكونة من الأسرة والمدرسة أو الجامعة والإعلام تشكله كيف شاءت والذي تربى في بيت أسرته مفككة لا يوجد فيها سيطرة على وسائل الإعلام والنت والصحبة الخارجية سينفلت من عقاله ذكرا كان أم أنثى .

ثم إني أعجب من لصق الشرف بالعلاقات الجنسية المحرمة والتي تمارسها الأنثى دون غيرها من الناس

فالذكر الذي يمارس علاقات جنسية محرمة غير شريف والذي يختلس ويسرق من المال الخاص والعام عديم شرف

والراشي والمرتشي لا يوجد لديهما شرف

وخائن الأمانة وبائع الأوطان للأعداء عديم شرف

ومحتكر أقوات الناس عديم شرف

والذي يتجسس على وطنه عديم شرف

والذي يدعوه الوطن للدفاع عنه من الأعداء ويتقاعس عديم شرف

وعديم الوفاء ناقض العهود عديم شرف

والذي يتعاون مع الأعداء ضد أخيه في الوطن ولعروبة والإسلام عديم شرف

إذن دعونا نهتم بأسرنا وعلى الأخص بناتنا ولنعمل على تربيتهن تربية جيدة وبعد ذلك إذا وقعت في المعصية فهذا قدر الله الذي ليس عنه مناص ولنخرج ايضا من تضييق المصطلحات

خالد تيلخ     

arabjo

Posted by: hamede | November 25, 2009

١٢٠ ليرة يا إبن الكلب

Posted by: hamede | November 24, 2009

تقدير موقف

حضور الهمجية في غياب الانتماء العروبي والروح القومية

في هجير الجاهلية القديمة التي يفصلها عن جاهليتنا الحالية اكثر من الف وخمسمئة سنة، اندلعت حرب داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان التي استغرقت اربعين عاماً، واستهلكت الكثير من الدماء، واصبحت مضرب الامثال في “قلة العقل” و”عميان القلب” و”جنون التعصب”، نظراً لأن هذه الحرب قد اشتعلت لسبب تافه يتلخص في خلاف طارئ حول سباق متعثر بين الحصان داحس والفرس غبراء·
هذا الاوان يبدو ان التاريخ قد اراد تكرار نفسه في صورة حرب داحس وغبراء عصرية بين قبيلتي مصر والجزائر، ولذات الاسباب التافهة التي اشعلت الحرب القديمة بين عبس وذبيان، والمتمثلة في سباق بين منتخبي البلدين في كرة القدم، للفوز بالمشاركة في المونديال المقبل بجنوب افريقيا·
فجأة استيقظت كل مشاعر العداء والبغضاء بين البلدين الشقيقين، ورأيت الناس هنا وهناك يدخلون في حمأة التعصب القطري افواجاً وامواجاً، ويتبادلون اللعنات والطعنات والتنابز بالاعلام تحت الحزام وفوقه، ويدوسون الوعي والعقل والاتزان والروابط القومية والدينية تحت الاقدام، ويتكشفون – بكل اسف – عن جماعات من الرعاع المتحللين من ادنى لياقات الروح الرياضية، وصفات الشعوب المحترمة·
نعرف ان امتنا تنوء حالياً تحت وطأة الكثير من الاحباط والانحطاط، وتكابد شظف الهزيمة والانقسام، وتعاني من تغول الفساد والاستبداد·· ولكننا لم نكن نتصور، قبل داحس والغبراء الجديدة، ان امتنا قد بلغت، حكاماً ومحكومين، هذا الدرك الاسفل من الكره والجهل والتعصب والخراب الفادح، ولم نكن نتخيل ان لعبة كرة قدم يمكن ان تثير من الحمية في الرؤوس والنفوس اضعاف اضعاف ما تثيره عمليات تهويد القدس وتهديد وجود المسجد الاقصى·
على ان المفجع في حرب داحس المصرية والغبراء الجزائرية، هو هذا الضخ التعبوي والاعلامي المتشنج والموبوء والمدجج بانقلونزا الخنازير، والمكتوب بلغة صهيونية رغم انه منطوق باللغة العربية، والبعيد كل البعد عن لغة الوعي والعقل والضمير، والى حد ان الاصوات القليلة الراشدة التي حاولت تهدئة الخواطر وتصويب الامور، قد ضاعت وسط هذا الصخب الغوغائي المجنون، وتلك العربدة الاعلامية المشبوهة·
من زمان قلنا ان الخراب الذي اصاب الانظمة، لابد ان يتسرب الى الشعوب، لأن هذه الانظمة الفاشلة والهاملة لن تطمئن الى استمرار وجودها وبقائها في سدة الحكم، الا اذا نجحت في تدجين شعوبها، وافساد ارادة هذه الشعوب، وتمزيق صفوفها، وتشويه عقولها، وتزييف اهتماماتها، وخلط اولوياتها، وتركها نهباً للجوع والجهل والمرض والضرب على غير هدى·
من زمان قلنا ان غياب التربية القومية، واستفحال التعبئة القطرية، سوف يؤديان عاجلاً او آجلاً الى كارثة عربية بكل المقاييس، والى خسارة سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية فادحة على صعيد الامة بأسرها، والى انقلاب في سلم القيم والمثل والمبادئ والاخلاق والتوجهات العامة·· وها نحن نرى كيف استحالت امتنا في الزمن الراهن، وفي غياب انتمائها القومي العروبي، الى ملطشة تتمرجل عليها كل الامم، ومهزلة تهزها لعبة كرة قدم، وكلمة مبعثرة ترشح من جوانبها دماء غزيرة في العراق والصومال والسودان واليمن·
من زمان قلنا ان الهوية القومية شرط اساس للهوية الوطنية في سائر ارجاء الوطن العربي·· ذلك لأن القطرية العصبوية لا يمكن ان تكون وطنية، كما ان الوطنية الحقة لا يمكن ان تكون قطرية·· وها هي الايام تثبت بملموس التجربة ان كل القطريات العربية المتصارعة فيما بينها قد عجزت عن صون وحدتها او سيادتها او نهضتها الوطنية، وسارعت الى التماس الدعم الاقتصادي او العون العسكري او الاسناد الامني من لدن الدول الاجنبية، شأن الجاري مع اكبر واغنى دولتين عربيتين هما مصر التي تقتات من المعونة المالية الامريكية، والسعودية التي تحتمي بالجحافل والاسلحة الامريكية، ناهيك عن باقي الدوقيات والمشيخات العربية المزروعة بالقواعد العسكرية الاجنبية·
قصر الكلام، مؤلم هذا الجاري بين مصر والجزائر المرتبطتين على مدى التاريخ العربي المعاصر باوثق الروابط، وافضل العلائق، واقدم الاواصر التي اسسها وكرسها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، بالتعاون مع زعماء ثورة المليون شهيد·· ولكن ماذا يمكن ان نتوقع من نظام حسني مبارك الذي افرغ مصر من مضمونها القومي، وحولها الى حديقة خلفية لاسرائيل، ونظام عبد العزيز بوتفليقة الذي لعب منذ كان وزيراً للخارجية في منتصف عقد الستينات، اخطر دور في الدس والتفريق بين قطبي الثورة الجزائرية·· احمد بن بيلا، وهواري بومدين!!

almajd

صدرت الإرادة الملكية السامية اليوم بحل مجلس النواب اعتبارا من يوم غد الثلاثاء، الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 2009 .

 

وفيما يلي نص الإرادة: “نحن عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة (34) من الدستور، نأمر بما هو آت: يحل مجلس النواب اعتبارا من يوم الثلاثاء الواقع في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 2009

 

كما صدرت الإرادة الملكية السامية اليوم بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب وفق أحكام القانون

 

وفيما يلي نص الإرادة: “نحن عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الأولى من المادة (34) من الدستور، نأمر بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب وفق أحكام القانون

وكالة الأنباء الأردنية بترا

Posted by: hamede | November 13, 2009

مدينةُ الله

7erdarma7mod-arar

حيدر محمود

(غزاها، واستبدَّ بِها

فردَّهُ اللهُ عنها•• وانْتَهى بَدَدا••

واختارَها اللّهُ دَرْباً للسّماءِ، فَمِنْ

رِحابِها: عَبْدَهُ المُسْرى بِهِ، صَعَدا

كُلُّ البلادِ تَنادَتْ•• كي تقولَ لها:

“مدينةَ اللهِ”•• كُوني وَحْدَكِ “البَلَدا”!•

وَوَعْدُه الحَقَّ: خَيْلُ اللّهِ قادِمةٌ

مِنْ عِنْدِهِ••تَحْمِلُ الفُرسانَ، والمَدَدا

يا ربِّ•• فابعثْ بِها الجَمْرَ الذي خَمَدا

وامْسَحْ بِكَفِّكَ عَنْ أَهْدابِها الرَّمَدا

وأَرسِلِ الغَيْثَ مِدْراراً ليَغْسِلَها

من رِجْسِهِمْ•• وأَزِلْ عَنْ صَدْرِها الكَمَدا!

“فَالقاعِدونَ” وإنْ فاقوا العِدا عَدَدا

ًإلاّ على يَدِهِمْ لا يَرْفَعونَ يَدا!

حَمَامةٌ في يَدِ الغازي•• وقاطعةٌ

كالسَّيْفِ•• في كَبدٍ كانَتْ لهم كَبَدا!

ماذا نَقولُ لكلِّ القادمين غداً

وهم يَرَوْنَ ملاييناً•• ولا أَحَدا؟!

وَيَسْمَعونَ خطاباتٍ نُكَرّرُها

في كلِّ “عُرْسٍ” عن المَجْدِ الذي وُئِدا!

لقد وأَدْنا غَوالينا: حِمىً فَحِمىً

وَرُبَّما نَئِدُ الباقي “إذا وُجِدا!”

* * * *

يا أَيُّها الطيّبونَ القادمونَ غداً

لا تَسْأَلوا كيفَ ضَيَّعْنا الحياةَ سُدى!

كُنّا على “بَحْرِ نارٍ” لم نُصِبْ بَلَلا

مِنْهُ، ولم نَلْقَ فيهِ أوْ عليهِ هُدى!

ًولا تَكونوا كما كُنْا، فَكَثْرتُنا

كانتْ كأنْ لمْ تَكُنْ••بلْ لم نَكُنْ أَبَدا!!

وَعَلِّقوا فَوْقَ بابِ القُدس لافتةً

تقولُ: “ممنوعةٌ إلاّ على الشُّهدا!!”

فَهُمْ أَعَزُّ بَنيها، والأَحَقُّ بها

وقَدَّموا دَمَهُمْ: مَهْراً لَها، وَفِدا!

وَكُلَّما نَدَهَتْ عادوا لنُصْرَتِها

فالرُّوحُ حاضِرةٌ •• والعَزْمُ ما نَفِدا!

لا يدخلُ القدسَ إلاّ من يُكابِدُها

عِشْقاً وشَوْقاً، وإِلاّ واجِدٌ وَجَدا!

فَالقُدسُ•• ليست لِمَنْ قبلَ القَضاءِ قَضَوْا

خَوْفاً•• فما قَبَضُوا•• ماءً ولا زَبَدا!

بل إنّها كلَّها للهِ، وَهْوَ لَها

سُبْحانَهُ بارِئاً، سُبْحانَهُ صَمَدا••

* * * *

جبّارةَ الصبْرِ، عِنْدَ النَّهرِ موعِدُنا

حتّى نُطَهِّرَ فيهِ الرُّوحَ، والجَسَدا!

فَهَيِّئي “لِصَلاةِ النّصْرِ” زينتَها

فإنَّ ربَّكَ مُوفٍ بالذي وَعَد

2009107big46504

في مشهد مسرحي بائس وهزيل، وعبر خطاب متلفز ومدجج بمفردات الشكوى والحرد السياسي، اعلن الرئيس الوهمي والافتراضي محمود عباس استقالته من دوره التخريبي الممتد لاكثر من ربع قرن، وانسحابه من وظيفته الحقيقية المفصلة على مقاس المتطلبات الامريكية والاسرائيلية، وتقاعده من الخدمة بعد ان ابلى بلاءً مشيناً في تقزيم الثوابت الوطنية، وتقسيم الصفوف الفلسطينية، وتقديم افدح التنازلات للعدو الصهيوني·
وسواء مضى عباس في لعبة الحرد السياسي، والعتب على واشنطن وتل ابيب الى النهاية، او عدل عن حرده وعتبه قبل صياح الديك، فالنتيجة واحدة، وهي تشي بأنه قد افلس سياسياً، واحترق فلسطينياً، واستنفذ كامل اوراقه، وبات عبئاً على اولياء امره الذين لن يتركوا له ان يغادر وظيفته قبل تجهيز خليفته·
لم يكن عباس في حقيقة الامر قائداً فلسطينياً حتى لو ادعى ذلك، ولم يكن برنامجه وطنياً وفتحاوياً حتى لو تنكر في ثياب فتحاوية لجملة عقود واعوام، بل كان قائد دورية صهيونية تعمل سراً في الساحة الفتحاوية، وتعيث فساداً وتخريباً بين الفصائل الفلسطينية، وتضع ذاتها وامكاناتها في خدمة العدو الاسرائيلي الذي ثبت تاريخياً وبالوثائق انه قد اعتمد على عدد من العملاء العرب البارزين، لتحقيق اهدافه ومخططاته·
لقد كان عباس، حتى قبل اتفاق اوسلو، احد المرجفين الذين زينوا للمرحوم ياسر عرفات فكرة الانحراف عن درب المقاومة الى المساومة، والاستعاضة عن الكفاح المسلح بالمفاوضات السياسية، والالتحاق بركب السادات وباقي المهرولين العرب نحو واشنطن، ومن ثم الموافقة على اتفاق اوسلو، والعودة الى غزة والضفة لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة·
كان ضرورياً – طبقاً للبرنامج الاسرامريكي – توريط عرفات في وحول التسوية، وتفريطه بثلاثة ارباع ارض فلسطين التاريخية، ليس لغرض كسر الثوابت الوطنية فحسب، بل ليسهل ايضاً على خلفائه المبرمجين صهيونياً تقديم المزيد من حيثيات التنازل والتفريط والاذعان للمتطلبات الامريكية والاسرائيلية التي تستهدف بكل وضوح، تصفية القضية الفلسطينية، وضمان بقاء ونقاء اسرائيل الكبرى كدولة يهودية كاملة الدسم·
كان لابد من اغتيال عرفات والتخلص منه ومن صحوة ضميره، بمجرد عصره واستنزافه وانتهاء حقبته ووظيفته·· وكان لابد ان يخلفه عباس الذي لم يخجل من منازعته الصلاحيات، حين ارتضى ان يكون رئيس حكومة ابتدعتها واشنطن لمحاصرة عرفات سياسياً، بالتزامن مع محاصرته الاسرائيلية امنياً، وما ان رحل عرفات حتى خلا الميدان للسيد حميدان، او الرئيس الوهمي محمود عباس الذي جاء دوره لتقديم تنازلات اضافية، وقبول ما رفضه عرفات، وتركيب معادلات شيطانية تقضي باعتبار حماس والجهاد وباقي فصائل المقاومة اعداءً واشراراً خارجين على القانون، مقابل اعتبار اسرائيل  وامريكا والجنرال دايتون اصدقاء وحلفاء ورفاق درب·
غير صحيح بالمطلق ان عباس يريد الانسحاب من الميدان لاسباب واعتبارات فلسطينية، او لان النهج التفاوضي، او الخيار السلمي الفلسطيني قد وصل الى الجدار المسدود، بل لانه ادرك ان اوباما ونتنياهو وباقي قادة اللجنة الرباعية قد زهدوا فيه، وتنكروا له، وارتاؤا ان حقبته قد شارفت على الانتهاء، وان دوره قد اصبح وراءه وليس امامه، وان خليفته وبديله قد يكون جاهزاً (فياض او قريع او دحلان او عريقات·· الخ)·· وليس ادل على صدق ما نذهب اليه من ان خطاب عباس ذاته قد جاء موجهاً الى امريكا واورويا واسرائيل، وليس للشعب الفلسطيني والعربي باي حال !!
وبعد·· قال الشاعر العربي القديم :
ألا لا رد الله له قراراً             عاش سمساراً ومضى سمسارا
almajd

نأمل أن يكون الهدوء هو سيد الموقف صباح اليوم بعد الأحداث الأليمة التي شهدها حي الطفايلة وبعض “الأحياء” في عمان أمس، وأدّت إلى خسائر مالية وبشرية من رجال الأمن والمواطنين، على إثر وفاة الشاب صادم السعود.

 

إلاّ أنّ هذه الأحداث ليست عابرة أو منفصلة عن سياق عام من انفجار للعنف الاجتماعي واحتجاجات شهدتها العديد من المحافظات خلال الشهور الأخيرة. وليست هذه، كذلك، المرة الأولى التي يتورط فيها رجال الأمن ليصبحوا طرفاً في صدام مع شريحة اجتماعية، فتتحول الأزمة من مشكلة اجتماعية محدودة إلى أزمة بين مؤسسات الدولة وفئة اجتماعية معينة.

 

المشكلة الحقيقية ليست في الأمن إن أردنا الإنصاف والدقة، بل في القصور السياسي الحالي، إذ تعجز المؤسسات السياسية المعنية عن التعامل مع المشكلات والتحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فتتحول إلى أزمة أمنية متضخمة يدفع ثمنها رجل الأمن الذي يحمل أعباء فوق طاقته وخارج نطاق الأدوات التي يمتلكها، وبين المواطنين الذين ترتبط هذه الأحداث بهواجسهم ومصالحهم الحيوية.

 

موضوع العنف الاجتماعي طُرح مؤخراً على طاولة صنع القرار في عمان، ولم يتردد وزراء ومسؤولون في رمي الكرة، كالعادة، في ملعب الإعلام، وإتهامه بتضخيم الأحداث والمشكلات، وتسليط الضوء عليها، وكأن هؤلاء ما يزالون يعيشون في حقبة تكميم الأفواه والإعلام الرسمي، لا عصر الانترنت والفضائيات والإعلام الإلكتروني والمدونات!

 

نعم، شهد الأردن سابقاً توترات سياسية واجتماعية، لكن صورة العلاقة بين الدولة والمجتمع كانت مختلفة، وكان هنالك قناعة عامة بقدرة الدولة وأدواتها على احتواء الأزمات والتعامل سياسياً وأمنياً مع تلك الأحداث. أمّا اليوم فلم تعد صورة الدولة كما كانت، ولا تلك الأدوات فاعلة في مواجهة التحديات الحالية.

 

ثمة شروط عامة وحيثيات وأسباب تنتج مثل أحداث حي الطفايلة، وقبلها أحداث العقبة وعجلون، وتثير سؤال العلاقة بين الدولة والمجتمع ومدى قدرة المعادلة السياسية الحالية على مواجهة استحقاق التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

الدرس الأول الذي لم يتعلمه المعنيون من أحداث العنف الحالية أنّ النخبة التكنوقراطية والحكومة التنفيذية غير قادرين على إدارة البلاد والاشتباك مع المجتمع والرأي العام، وحتى مع المحيط السياسي.

 

بوصلة الأحداث تشير إلى اتجاه واحد صريح هو أنّنا بحاجة إلى مشروع إصلاح سياسي وردم الفجوة المتجذّرة بين المجتمع والدولة، من خلال حكومة ذات ثقل سياسي حقيقي وقاعدة مجتمعية، لديها القدرة على مخاطبة الرأي العام وملء الفراغ السياسي، ومجلس نواب يشغل مساحته التشريعية والرقابية، ويحتل المكانة الدستورية كاملة له.

 

ليست المسألة فقط أن تستعيد الحكومة ولايتها الدستورية العامة شكلياً، بل أن تكون هنالك حكومة قادرة على القيام بهذه المسؤولية، فقد أصبح المواطن الأردني يحنّ إلى رؤية رجال دولة من الوزن المعتبر يحملون أعباء اللحظة التاريخية، ليشعر بالحد الأدنى من الأمن، وهو يواجه مرحلة تاريخية مقبلة حاسمة مثقلة بالتحديات والتهديدات والعواصف الإقليمية.

 

ذلك لا يعني العودة إلى اللعبة السياسية التقليدية، بل على النقيض من ذلك تجديد قواعد اللعبة السياسية وإعادة إنتاج القاعدة الاجتماعية لها، بتنشيط المناخ السياسي ومن خلال مخرجات العملية الانتخابية، وفق قانون انتخابات يوازن بين اعتبارات الهوية السياسية للدولة والإصلاح والتجديد.

 

هنالك أزمات سياسية واجتماعية وثقافية تكبر وتتحول إلى “ثقب أسود” يبتلع إنجازات الدولة المتراكمة. فالتوترات الاجتماعية تأتي في سياق نمو الهويات الفرعية وتراجع هيبة القانون وضعف مؤسسات الدولة السياسية وتأميم الحياة السياسية الذي تمّ خلال السنوات الأخيرة وأدى إلى هذا الخلل الكبير!

 محمد أبو رمان

factjo

Posted by: hamede | November 3, 2009

مصر إلى أين.. يا جماعة؟

gamal
…………………….

السفير أمين يسرى

أمين يسري

ما ان تلتقي بصديق وبعد الاستفسار عن الحال والأحوال الأسرية وتبادل الأخبار عن الأصدقاء المشتركين حتى يطرح السؤال عن المتوقع حدوثه في مصر وهل سيكون الانفجار آتيا من المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة ويأخذ طابع انتفاضة الحرامية. وهل الشرطة ستكون مؤهلة للتصدي لهذا الانفجار وقادرة على ضبط الأمن والنظام؟ اللافت للنظر ان هذا التساؤل لا يخلو منه مجلس من المجالس سواء داخل العائلة الواحدة أو على مقهي بين مجموعة من الأصدقاء واللافت للنظر – نظر كاتب هذه السطور على الأقل- ان الحديث عن حدث وانفجار متوقع أصبح شبه محسوم. فالشعور العام ان الأوضاع الداخلية والخارجية قد تردت إلى حد أن أحداً لا يخالجه شك ان الأمور قد وصلت إلى المحطة الأخيرة وانه لم يعد ممكنا استمرار الحال على ما هو عليه. وان من طبائع الأمور أن يكون لكل شيء نهاية.

وخلال الجدل في هذا الشأن يثار الكثير حول صحة الرئيس ومدى قدرته على الاستمرار في تولي مسئولية رئاسة الجمهورية خاصة بعد ان تعدى سنه الثمانين وبعد الفجيعة التي أصابته شخصياً بوفاة حفيده وما ظهر للناس من صعوبة يواجهها سواء في القاء الخطب – كما حدث في اجتماع دول عدم الانحياز في شرم الشيخ حيث بدا واضحاً مدى الجهد الذي يبذله في قراءة الكلمة المعدة له- أو في ارتقاء درجة السلم الواحدة إلى حد دفع حراسه تلقائيا إلى مد اليد له لمساعدته على الصعود. وتناقض هذه الحالة التي يمر بها مع قوله انه باق في منصبه إلى آخر نبضة قلب!!

ويثار أيضا التساؤل حول أن هناك اجماعا على أن قطار التوريث على القضبان واقترب من محطة الوصول. وأن الوريث جمال مبارك يمارس فعليا بعض مهام رئاسة الجمهورية حاليا. وان التشكيك في التوريث بادعاء ان جمال مبارك لن يكون رئيسا تلقائيا انما ستكون هناك انتخابات لمنصب الرئيس حرة ونزيهة وان جمال مبارك سيكون أحد المرشحين وليس المرشح الوحيد وبالتالي قد يفوز بالمنصب وقد لا يفوز هو من قبيل الاستعباط والاستخفاف بعقول الناس. فتعديل 35 مادة من مواد الدستور وتعديل المادة 76 مرتين لم يكن ولم يأت اعتباطا بل هي خطة رسمت بدقة من قبل فقهاء السلطان. الثغرة الوحيدة في هذه الخطة ان من الأسرة من يرى أهمية أن يتم التوريث في حياة الرئيس وتحت اشرافه بينما يصر الرئيس على البقاء في منصبه إلى آخر نبضة قلب. هذه هي الثغرة الوحيدة المتاحة أمام القدر ليقول كلمته الفاصلة. والقدر هو الغيب الذي لا يستطيع فقهاء السلطان ان يغيروا من ارادته العليا التي هي فوق ارادة البشر جميعا.

كيف ولماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟،، ومصر إلى أين هي ذاهبة؟.. وهو ما سوف أتناوله لاحقا.

1- احتفلنا بذكرى مرور 57 عاما على قيام الثورة في 23 يوليو 1952. وهي الثورة التي احتفلنا مع إسرائيل بموتها ودفنها في مدينة هرتزليا من ضواحي تل أبيب في منزل سفير مصر هناك!! وحضر الاحتفال الذي يليق بالمناسبة شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء وبحضور تسيبي ليفني زعيم المعارضة في الكنيست وعدد كبير في كبار المسئولين هناك. وهذه في حدود علمي المرة الأولى التي يجتمع فيها كل هؤلاء في منزل السفير المصري وهو أمر له طبعا معناه ومغزاه. خاصة إذا عرفنا ان السفير – أي سفير- هو مبعوث رئيس الجمهورية كما يرد ذلك نصا في خطاب وأوراق اعتماده. فالقصد طبعا من هذا الحشد الإسرائيلي في بيت السفير المصري في تل أبيب هو ارسال رسالة إلى رأس النظام في مصر ان إسرائيل كلها معك وتؤيدك وضد كل معارضيك. هذا فضلا عن ان مجرد وجود سفارة لمصر في تل أبيب انما يعني ان ثورة 23 يوليو قد ماتت وشبعت موتا وان الاحتفال هو أشبه بالذكرى السنوية لقريب توفاه الله إلى رحمته والحضور الإسرائيلي يستهدف تأكيد هذه الوفاة!! ولهذا جاء التواجد الإسرائيلي كثيفا هذه المرة وعلى غير العادة.

2- الثورة المضادة لثورة 23 يوليو النظام الحالي امتداد لها بدأت في 7 نوفمبر 1973 عندما اجتمع السادات بالعزيز هنري كيسنجر في القاهرة بدعوة منه. حيث أسسا علاقة إستراتيجية بين مصر وأمريكا حيث تعهد السادات بإزالة كل آثار ما حققه جمال عبدالناصر. وكل ما طلبه السادات هو حماية شخصه وحماية نظامه. (اقرأ في تفاصيل ذلك ما كتبه الأستاذ هيكل في كتابه (أكتوبر العلاج والسياسة ص 655 إلى 680) ولما لم تسفر هذه العلاقة عن الرخاء الموعود والمتوقع ووقعت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 التي كانت بمثابة انذار مبكر للسادات لكي يتنبه إلى خطورة توجهاته الاقتصادية بالانفتاح سداح مداح وتوجهاته السياسية وتأثيرها السيئ على الشعب المصري محليا وعربياً ودوليا فقد قرر الهرب بنفسه وبسياساته إلى الخارج فكان ان زار القدس في نوفمبر 1977 التي كانت بداية لسلسلة من التنازلات تمثلت في اتفاقيتي كامب ديفيد (سبتمبر 1978) ثم معاهدة السلام مع إسرائيل (مارس 1979) ولم تؤد هذه السياسة إلى خلاص السادات من مشاكله الداخلية بل أسهمت في تحقيق الخلاص منه في مشهد شبه أسطوري كان تاريخه 6 أكتوبر 1981.

3- تولى الرئيس محمد حسني مبارك السلطة وسط بركة من الدماء. ولم يكن بحكم نشأته وتكوينه ذا ملكة سياسية التي لم يكن من الممكن اكتسابها وقد تعدى الخمسين من عمره. وبدا في أول الأمر زاهدا في السلطة ووعد بألا يبقى في منصبه سوى مدة واحدة. ولكن وسبحان مغير الأحوال بقي في منصبه خمس مدد مجموعها ثلاثون عاما!!

وقد ورث الرئيس مبارك عن سلفه دستور عام 1971 الذي كان قد فصله على قده ومقاسه باعتباره كبير العائلة. أي حول مصر إلى أسرة ريفية هو كبيرها!! وله ان يفعل بأسرته ما يشاء وصلاحيات الرئيس في دستور 1971 التي أدخل عليها الرئيس مبارك تعديلات شملت 35 مادة تفوق صلاحيات الخلفاء الراشدين!! وقد وجدت في التقرير الإستراتيجي حصرا لها لكنى وجدت ان نشرها يحتاج إلى نصف صفحة أي ثلاثة أضعاف الحيز المتاح لهذا المقال.

4- سار الرئيس مبارك على درب سلفه السادات بمحو كل ما أنجزه وحققته ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبدالناصر. ولم يتبق من الثورة سوى ذكراها. ونشأت كما أرادت أمريكا طبقة أصحاب الملايين بينما اندثرت الطبقة الوسطى أو كادت. ثم حدث تزاوج بين السلطة وأصحاب رءوس الأموال. وأصبح الفساد مشروعا وعلى حد قوله ظاهرة عالمية!!

5- توطدت في عهد الرئيس مبارك العلاقة مع إسرائيل ومع الغرب عامة وأصبحنا نحمى حدود إسرائيل ونصدر لها الغاز بأبخس الأسعار.

6- ولما كان الهاجس الأمني قد ترسخ في نفس الرئيس عندما شاهد بعينه مقتل السادات فقد أصبح الأمن من أكبر دعامات النظام فلا تعيين لمؤذن في مسجد أو عميد لكلية إلا بموافقة الأمن. ودخلنا جميعا «عشة الفراخ» على حد تعبير الدكتور حسن نافعة.

يبقى السؤال: مصر إلى أين؟ كل سلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد فسادا مطلقا. والفساد لم يعد إلى الركب في الإدارة المحلية كما قال رئيس الديوان بل أصبح شاملا وراسخا بعد زواج السلطة بأصحاب رءوس الأموال.. وهو ما يهيئ المناخ للانفجار الذي باتت الناس تتحدث عنه ولا يختلفون على توقع حدوثه ولكن الخلاف ينحصر متى يأتي وعلى أي صورة سيكون؟ لا ننسى القاعدتين الآتيتين في كل ثورة أو انفجار:

أولا: ظهور طبقة من الشعب تكتوي بنار الوضع الاقتصادي والسياسي.

ثانيا: عود الثقاب الذي يشعل الثورة أو الانفجار.

أظن ان القاعدة الأولى بدأت تتشكل. أما عود الثقاب فموعده لحظة التوريث. ويبقى القدر وعلمه عند الله.
 

11/02/2009

مصرنا ©

ouregypt

 

 imgL6

ياسر الزعاترة

عاد الرئيس الفلسطيني من جديد إلى سياسة الحرد الإعلامي ، وبالطبع عبر تسريبات تتحدث عن إحباطه ويأسه من المسار التفاوضي القائم ، ومن ثم تفكيره بالاستقالة ، بينما يبادر آخرون إلى نفي تلك الأنباء ، مع تبرع آخرين بالتأكيد على أن الرئيس هو الحل وأن لا بديل عنه لحماية المشروع الوطني الفلسطيني ، مع أنهم لا يفعلون ذلك خوفا من استقالته بالفعل ، بل في سياق من النفاق السياسي من جهة ، فضلا عن السعي إلى رفع أسهمه في مواجهة حماس من جهة أخرى. من استمع لخطاب الرئيس أمام المجلس المركزي قبل أيام ، وما انطوى عليه من مضامين تتعلق بالمفاوضات وبرنامجها ، وبالمصالحة والانقسام ، وبالإمارة “الظلامية” وضرورة إنهائها لا يمكن أن يقتنع أنه أمام رجل عازم على الاستقالة ، أو يفكر فيها مجرد تفكير ، وقد ثبت خلال السنوات الخمس الماضية أن حكاية زهده بالمنصب لم تكن صحيحة ، فما أن حصل عليه حتى ذهب يجمع كل شيء بين يديه ، من اختراع منصب “القائد العام” لحركة فتح ، وترتيب أمر لجنتها المركزية لحسابه ، مرورا بترتيب أمر اللجنة التنفيذية ، وصولا إلى الحديث عن انتخابات مطلع العام القادم في الضفة الغربية تؤكد رئاسته للسلطة ، ومعها مجلس تشريعي ، سيكون على مقاسه أيضا. نقول ذلك ونحن نؤمن أنه لو شعر الإسرائيليون والأمريكان بجدية تهديده بالاستقالة ، لما كان منهم تجاهل الموقف ، وأقله التعامل معه على هذا النحو البارد ، والسبب أنه كان ولا يزال استثمارهم الأهم خلال السنوات السبع الماضية. منذ أن استخدموه في سياق حرب وتحجيم ياسر عرفات ، ومن ثم قتله ، مرورا بترتيب أمر الرئاسة سريعا لحسابه ، وليس انتهاء بمساعدته في جمع كل السلطات في يديه. ليس خطاب الرجل قبل أيام هو وحده ما يؤكد للإسرائيليين أن حكاية الاستقالة لا تعدو فرقعة إعلامية ، بل هناك خطاب رئيس وزرائه أيضا ، فضلا عن الممارسات القائمة على الأرض ، والتي تؤكد أن مشروع الدولة المؤقتة الذي يُعلن رفضه كل حين هو الخيار المتاح ، إذا لم يجر التورط في صفقة نهائية بائسة ، بدليل لغة البزنس التي تتسيّد الموقف في الضفة الغربية ، والتي يتصدرها الأبناء والمحاسيب على نحو واضح ، وهؤلاء لا يُتركون بسهولة ، لأن أي حرف للمسار بهذا القدر أو ذاك ستكون له استحقاقاته المعروفة ، ونتذكر هنا أن الفئة التي رفضت انتفاضة الأقصى رغم إجماع الناس عليها هي فئة رجال الأعمال ، وأكثرهم من متقاعدي الثورة وأبناؤهم. جدير بالذكر أن استقالة الرئيس الهادئة لن تعني الكثير ، فهناك من الفريق المنتخب في اللجنة المركزية من يملكون القابلية لأخذ مكانه ، بما في ذلك سلام فياض في حال وافق عليه فريق دحلان – الرجوب الذي عاد إلى التفاهم بعد حرب طاحنة خلال الأعوام الماضية ، والنتيجة أننا إزاء تحالفات واصطفافات تعبر عن ميزان القوى الخارجي أكثر من تعبيرها عن مصالح الشعب الفلسطيني. لو كانت مصلحة الشعب والقضية هي التي تحرك هؤلاء لكان الحل في ضوء الاعتراف بفشل برنامج التفاوض هو حلّ السلطة ذاتها كما ذهبنا مرارا منذ سبع سنوات ، لأن خيارا كهذا هو “السيناريو الكابوس” الذي يخشاه الإسرائيليون ، والذي سيحرم الاحتلال من المزايا السياسية والاقتصادية والأمنية الكبيرة التي ترتبت على وجود السلطة بصيغتها القائمة ، بخاصة بعد عملية السور الواقي ربيع العام 2002 ، وهي الصيغة التي سماها عدد من المحللين الإسرائيليين “احتلال ديلوكس” ، أي احتلال فاخر. بالنسبة لقطاع غزة ، يمكن إدارته بالتوافق كمنطقة شبه محررة ، بينما تُحل السلطة في الضفة وتبدأ المقاومة المباشرة لوجود الاحتلال في المدن (جيشا وإدارة مدنية) ، مع دعم شعبي عربي وإسلامي يفرض على الأنظمة خيارات جديدة. هذا هو الخيار الوحيد المجدي أمام الفلسطينيين ، وسوى ذلك محض ركض خلف الوهم وإضاعة الوقت في قصص الانتخابات والديمقراطية المبرمجة لخدمة الاحتلال. نقول ذلك ونحن نعلم أن من عارضوا انتفاضة الأقصى سيعارضون هذا المشروع ، حتى لو مُنحوا فرصة إخراج أموالهم وعائلاتهم إلى الخارج كي لا تتضرر من المسار الجديد،، التاريخ : 31-10-2009

addustour

Posted by: hamede | October 27, 2009

تقدير موقف

افانين التنجيم السياسي والتحزير الاعلامي

 
بعد تصحر الحياة السياسية الاردنية، وتقهقر آليات المشاركة الشعبية والعمل العام، وغياب وسائل الايضاح ومصادر المعلومات·· اختلفت مقاييس النقد والرصد والتحليل السياسي والاعلامي، حيث اختفت تلك المقاييس والاساليب والادوات المعهودة، لتحل محلها اخرى جديدة تناسب مفردات المرحلة الراهنة ومعطياتها·
لم تعد اساليب البحث والتحليل العقلي تلائم هذه المرحلة الملتبسة، والمفعمة بالغموض والضباب والالغاز، بل افسحت في المجال امام وسائل واساليب مستحدثة، وبعيدة عن العقل والمنطق، واقرب ما تكون الى التنجيم والتبصير والتحزير الذي يستند الى قوة المخيلة، وليس وعي الحقيقة وحجم المعرفة·
وسواء كان السبب في هذه الحالة السياسية المشوشة والملتبسة، هو ارتباك صناع القرار، او ضعف مستوى المراقبين والمحللين، فالنتيجة واحدة، والحصيلة لا تبشر بالخير، بل غالباً ما تؤدي الى غياب المصداقية السياسية والاعلامية، وزيادة منسوب الشك والحيرة، وبلبلة الجزء الاكبر من الرأي العام·
لا جدال ان لدينا ازمة شفافية ووضوح·· ازمة معرفة وقراءة واطلاع، فلا احد منا يعرف على وجه اليقين ماذا يدور في الكواليس، وماذا يخبئ الغد، وبماذا يفكر صناع القرار·· الامر الذي اوقعنا في حيص بيص، وحملنا على قول الشيء ونقيضه، ودفعنا الى معاقرة فنون التخمين والتكهن والرجم بالغيب والضرب في الرمل والمندل·
اقتربت السياسة في بلادنا من الظواهر الغيبية والعشوائية المنفلتة من عقالها، والعاملة من خارج سياقها ومنطقها، والموغلة في التناقض ما بين مقدماتها ونتائجها، والقريبة الشبه باحوال الطبيعة ومتغيرات المناخ، التي يتطلب رصدها ومتابعتها وتحليلها، توفر خبرات واسعة في قراءة خرائط الطقس، وتقلبات الاحوال الجوية·
من هنا اكتسبت صالونات عمان السياسية مكانتها واهميتها، ونجحت في اجتذاب الصحافة ولفت انظار رجال الاعلام، ونصّبت نفسها كمصدر اساس للاخبار والاسرار والمعلومات التي غالباً ما تكون مشوبة بالمبالغات والشائعات، كما اثبتت انها اكثر قوة وديمومة من كل الحملات الرسمية والتهجمات الحكومية التي استهدفتها وحاولت النيل منها والقضاء عليها·
ولعل مما ضاعف من قوة واهمية الصالونات السياسية، تكاثر الصحف والمواقع الالكترونية وباقي وسائل الاعلام الخاص التي باتت في أمسّ الحاجة، بحكم قوة التنافس، الى الاخبار الساخنة والحكايات المثيرة التي برعت هذه الصالونات في تصنيعها وتصديرها، وسط غياب ملحوظ، وارتباك واضح لمصادر الاخبار والافكار والمعلومات الرسمية·
منذ جملة اشهر ونحن نقرأ ونسمع عن تعديل الحكومة او ترحيلها، وعن حل المجلس النيابي او بقائه، وعن قرب اجراء تغييرات شاملة او بعده، حتى اوشكت كل هذه القضايا ان تتحول الى احاجٍ وفوازير ومسلسلات باهتة تدخل في باب التسالي وليس السياسة، وتستدعي افانين التنجيم وقراءة الابراج، وليس ما عداها·
منذ جملة اشهر ونحن في الصحافة والاحزاب والنقابات وباقي مؤسسات المجتمع المدني ندب الصوت على المسؤولين، لاجراء مراجعة سياسية واقتصادية واجتماعية باتت اكثر من واجبة وضرورية، غير ان كل اصواتنا ودعواتنا ذهبت ادراج الرياح، وذابت على عجل دون ان تزهر او تثمر او تحرك ساكناً، بل ربما دون ان يسمعها او يطالعها احد من ارباب المسؤولية وصناع القرار·
مؤسف ان تتسع الهوة بين القمة الرسمية والقاعدة الشعبية، وان تزداد مساحة الحيرة والبلبلة بين الناس، وان تتحول السياسة الى ضرب من اللعب في الوقت الضائع، بينما تتهاطل الازمات علينا من كل حدب وصوب، وتتعاظم التحديات من حولنا يوماً بعد يوم·
بالامس القريب قال الكاتب المصري الاستاذ محمد حسنين هيكل، في مقابلة مع فضائية الجزيرة، ان العرب قد هاجروا من السياسة، غير ان هذا الاستاذ الذي اجاد التعبير شكلاً ومضموناً، لم يقل لنا الى اين هاجر هؤلاء العرب·· فهل هاجروا من السياسة الى متاهات الاحاجي والالغاز والاسئلة الشائكة ؟؟
 
 

 

تعرض القائد الوطني المهندس ليث شبيلات للضرب على أيدي مجهولين، صباح امس الأحد، ما أدى الى إدخاله للمستشفى·
وأكد مصدر نقابي لـ “قدس برس”، أن شبيلات، الذي يرأس جمعية مناهضة العنصرية والصهيونية، قد تعرض للضرب من قبل خمسة أشخاص، بينما كان يغادر منزله نحو الساعة السابعة والنصف صباحا، فيما لاذ الفاعلون بالفرار·
وقال شبيلات في تصريحات لـ “أريبيان بزنس” “خرجت من منزلي صباح الأحد الباكر لشراء الكعك، وخلال وجودي في المخبز، اعتدى خمسة أشخاص عليّ بالضرب من الخلف ولاذوا بعدها بالفرار في سيارة تم أخذ مواصفاتها” ·
وأوضح شبيلات أن الأشخاص الخمسة لم يكونوا ملثمين، وانه لم يتمكن من مشاهدتهم، ولكن شاهدهم العاملون في المخبز·
وحول اتهامه لأشخاص أو جهات محددة قال “الكل منزعج من تصريحاتي”، وحول وجود تهديدات قال “كان هناك تهديدات سابقة لكن حديثا لا يوجد”·
ومن جانبها فقد ادانت جمعية مناهضة الصهيونية الاعتداء الجبان الذي تعرض له رئيسها شبيلات صباح امس·
وقالت في بيان صادر عنها ان شبيلات هو احد رموز عزة وكرامة ورجولة الشعب الاردني، وان الاعتداء عليه هو اعتداء على هذه المعاني، وعلى حرية الرأي والتعبير، داعية الجميع الى نبذ هذه الممارسات وادانتها·
وقد قام وفد من ممثلي النقابات المهنية بزيارة شبيلات والاطمئنان على صحته، وابلاغه رفض النقابات لمثل هذه التصرفات المدانة، واعتبارها اعتداءً يطال الجسم النقابي بأسره·
كما اعتصم مساء أمس حشد كبير من اعضاء نقابة المهندسين وباقي النقابات المهنية، وممثلي الأحزاب السياسية، وبعض الشخصيات الوطنية أمام مجمع النقابات المهنية بعمان، استنكاراً لهذا الاعتداء الغادر·
اما الناطق الاعلامي باسم مديرية الأمن العام الرائد محمد الخطيب فقال ان شبيلات حصل على تقرير طبي من مستشفى عمان الجراحي ، حيث ذهب لتلقي العلاج ، مشيرا الى ان حالته العامة حسنة ·
واضاف الرائد الخطيب أن المديرية باشرت التحقيق في ملابسات الحادثة، وان التحقيقات ما تزال مستمرة·

almajd

Posted by: hamede | October 24, 2009

حصاد في مغاريب السلط

2009922big45579

د. إرحيّل الغرايبة

 

 

من على جبال السلط الغربية المطلة على فلسطين، تسمع مآذن القدس وتراها رأي العين، هكذا يقول رجالات السلط القدامى، الذين كانوا يأكلون السمن الحيواني الصافي، ويخرجون منذ لحظات الفجر الصادق، لتعانق أنوفهم نسائم البحر المتوسط، وهم يتجهون نحو الحقول ومروج السنابل التي تتمايل على سفوح الجبال وبين أكناف الصخر وعلى جنبات القيعان، بعيدا عن كل التقنيات الحديثة التي أفسدت الحياة والإنسان.

 

الفلاح أحمد دوجان الحياري كان أحد هؤلاء الرجال الذين يسابقون ضوء الفجر، يحمل المنجل، ويلبس الرداء الجلدي الذي يستعمله الحصادون ليقيهم خشونة الشوك والقش وزغب السنابل، وهو يحتضن شمالات الحصيد، ويربطها لتسمى غمارا، يصلح للحمل عندما يحين وقت الرجاد.

 

هذا الفلاح الحياري السلطي بزغ عليه الفجر وقد ساح في مرج السنابل كسحا في منجله، وهو يهزج أهزوجة الحصيد المسلية، التي ترفع الهمة وتجعله دائم الذكر لصاحب النعمة الرازق الكريم، وإذ به يقف مشدوها ونظراته نحو القدس ويرخي أذنيه ليسمع صوت المدافع في صيف عام 1948م على جبال القدس وعتبات الأقصى، وقد كان على صلة بالواقع السياسي ويعلم ما يدور في المنطقة، كما حدثني عن ذلك الدكتور عبد اللطيف عربيات.

 

وقف الرجل هنيهة وقد داعبت نسمة خفيفة حبات العرق المتفصدة عن جبينه الأحمر الذي لوحته الشمس، ولم يستغرق طويلا، حتى رمى بمنجله جانبا وخلع رداءه الجلدي الذي (نسيت اسمه)، ثم هرول إلى البيت وحمل بندقيته وما عنده من أمشاط الفشك، ويودع أهله مهرولا عبر السفوح نحو النهر، لم يلتفت خلفه ويقطع الأغوار متسلقا نحو الجبال الغربية لا يلوي على شيء، وقد قطع كل الوساوس، ولم يستسلم للتدارس في احتمالات المستقبل، فقد علم يقينا أن معركة بيت المقدس قد حانت، ونداء الواجب أقوى من كل النداءات، والتحق بقوات المجاهدين، ليشترك في وقف أكبر مؤامرة غربية صهيونية عبر التاريخ، واستمر ثلاثة أشهر في هذا القتال وقد كان صيادا ماهرا.

 

فقيل له إن أحد القناصين الصهاينة مستحكم في أحد المنازل الذي يحتل موقفا مشرفا، وقد قتل عددا من الناس، ولم يستطع أحد الاهتداء إلى موقعه المحصن، فجاء أحمد دوجان ليرقب مخرج الرصاص حتى اهتدى إلى الثقب الذي تخرج منه فوهة البندقية، والشخص مختف تماما، واستطاع بمهارته التسديد إلى ذلك الثقب وسدد رميته القاتلة التي أصابت ذلك القناص في صدره، وقد أزاح عبقة كأداء أمام تقدم المجاهدين في هذا الحي.

 

هذه قصة مجهولة من قصص البطولة الكثيرة والمتعددة التي لم يدونها التاريخ، ولم توثقها بيانات الأحزاب السياسية، القديمة والحديثة، ولكنها محفورة في ضمائر الصادقين والمخلصين المقيمين على الثرى الطهور في أكناف بيت المقدس، والذين كانوا يفطرون في رمضان على صوت مدفع القدس.

 

من الذي أوجد مرض الإقليمية الخبيث، ومنذ متى أخذنا نسمع بمصطلحات الجهوية الجاهلية البغيضة، ومن هو المسؤول عن تفشي هذا الفيروس الأشد خطورة من انفلونزا الطيور أو الخنازير.

 

إننا نعيش زمان انتشار العلم وكثرة المثقفين والسياسيين وانتشار الأحزاب، وتأليف الكتب وإصدار البيانات، وكثرة الحوارات والندوات، والصحف والمجلات، والفضائيات، ومع كل ذلك نشعر بمرض الفرقة يزداد ويستفحل، وفي زمان أحمد دوجان الحياري لم يكن كل ما سبق، ولكن فطرته السليمة وانتماءه الحقيقي دفعاه لهذا الموقف الرجولي البطولي الذي يفيض بالتضحية والفداء متفوقا على كل أصحاب الألقاب والمراتب من إفرازات السياسة المعاصرة.

 

نحن جميعا، وخاصة أصحاب القضية بحاجة إلى مراجعة حقيقية وجريئة قادرة على الاعتراف بالخطأ وتلمس الصواب.

 

fahed-pic

فهد الخيطان

اعتراف المعاني بوقوع خطأ في مشروع التسمية والترقيم لا يعفيه من المسؤولية

لم يهنأ امين عمان المهندس عمر المعاني بافراح »المئوية« فقد تعرضت النشاطات التي اقامتها الامانة بالمناسبة »المسيرة الكرنفالية والمارثون« لانتقادات حادة من اوساط اعلامية وسياسية كما هاجمها اعضاء في مجلس الامانة بشدة. لسنا في معرض مناقشة هذه الانتقادات او الاشكاليات التي رافقت انطلاق المارثون وختامه لأن متاعب الامين لم تقف عند هذا الحد ففي الجلسة الاخيرة لمجلس الامانة كان التطور الاهم في رأيي هو ما تكشف من ملابسات بشأن عطاء التسمية والترقيم لشوارع العاصمة. قبل ان يبدأ اعضاء في المجلس بتوجيه اللوم للأمين بادر الرجل الى الاعتراف بوجود خطأ في العطاء الذي تبلغ قيمته حوالي مليون و800 الف دينار. فقد تبين بعد سنة على تلزيم العطاء الى احدى الشركات ان هناك من تقدم باسعار اقل والاسوأ من ذلك ان الشركة باشرت في التنفيذ من دون ان يعرف الامين او مساعدوه بأن العطاء جرى تلزيمه وكانوا يعتقدون انه احيل بشكل قانوني. على اثر ذلك عزل الامين مدير المشروع في الامانة ثم اعاده العمل. خمسة من اعضاء مجلس الامانة كان لهم رأي آخر ولم يكتفوا باعتراف الامين وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن خطأ استمر لسنة من دون ان يوقفه احد او ينتبه لوقوعه. وعلى اثر ذلك قدم الخمسة استقالاتهم من لجنة الموظفين وصعّدوا من حملة انتقاداتهم للأمين.

سبق لأمين عمان ان اعترف باخطائه امام مجلس الأمانة واحيانا امام وسائل الاعلام واتذكر في هذا المجال اعلانه الندم على صرف مكافآت بقيمة عالية لكبار المدراء في الامانة من دون العودة الى المجلس.

لكن الاعتراف بالاخطاء لا يعفي من المسؤولية ويقتضي المحاسبة خاصة اذا ما تعلق الامر بأموال دافعي الضرائب.

مشروع التسمية والترقيم واحد من انجازات الامانة التي يعتز بها الامين وما كان لهذا الانجاز ان يتحول الى »فضيحة« لو تم اتباع الطرق القانونية في طرح العطاءات او تلزيمها كون القانون يسمح بذلك.

وكان بوسع الكثيرين ان يغفروا الخطأ لو وقع في مؤسسة حكومية غير الأمانة التي اعطت ادارتها لقضية التحديث وتطوير آليات العمل الأولوية وانفقت اموالا طائلة لتأهيل الكوادر البشرية وانشأت دائرة خاصة لها. ثم تعاقدت مع شركة مهمتها »اصطياد الكفاءات« لرفد مؤسسة الامانة باصحاب الخبرة بدلا من الموظفين البيروقراطيين الذين طالما اعتبرهم الامين عقبة في طريق مشاريع تطوير وتحديث عمان. والمفارقة ان الامين عوضا عن اصطياد الكفاءات وقع في فخ »ميكانيزم« المتعجلين في الامانة لتسجيل الانجازات عبر القفز على القوانين والانظمة البيروقراطية.

اهم درس يمكن لأمين العاصمة ان يستخلصه من ازمة التسمية والترقيم ان البيروقراطية ليست سيئة بالقدر الذي يتصوره لأنها عملية متكاملة تمنح لأصحاب القرار الفرصة لاتخاذ الخطوات الصحيحة. الامر السيىء هو ان يكون لديك موظفون يجعلون من الروتين عقيدة او مسؤولون من دون خبرة عملية يتصرفون بفوقية لمجرد انهم يحملون شهادات من جامعات اجنبية ويتحدثون الانجليزية بطلاقة.

وما حدث ربما يكون مناسبة يعيد فيها الأمين ومساعدوه مراجعة كتاب »الفساد في المدن« الذي تولت الأمانة ترجمته وتوزيعه قبل اشهر.0

العرب اليوم

photo_2_4804 

.

 

   

 

كتبت رندا حبيب : لا يحتاج المرء لأن يكون خبيرا اقتصاديا لكي يكتشف أن عجز الموازنة الذي بلغ هذا العام 1.1 مليار دينار هو نتيجة هدر رهيب في الأموال.

فالتسيب الذي استمر لسنوات عديدة وعدم الالتزام بضبط النفقات الجارية والطارئة والتغاضي عن القرارات التقشفية التي تم العودة عنها خلال أشهر قليلة بعد صدورها -مثل تبديل السيارات الفارهة بمركبات صغيرة وضبط نفقاتها والذي صدر قبل أربع سنوات- هي أساس المشكلة.

الرقم المتداول حول تكلفة السيارات الرسمية هو 86 مليون دينار في السنة، باستثناء سيارات أمانة العاصمة. والآن قررت الحكومة ضبط النفقات وخاصة إلغاء أو دمج بعض المؤسسات والهيئات.

ويأتي هذا القرار المفاجئ في إطار القرارات الشعبية التي تؤخذ على عجالة علما بأن الحكومة التي تقرر اليوم إلغاء الهيئات هي ذاتها التي أنشأت قبل عدة أشهر مجلسا جديدا.

بالرغم من الترحيب بالحد من الهيئات والمجالس إلا انه على أي حكومة في المستقبل أن تسبق أي قرار بإنشاء أو إلغاء أي مؤسسسة بدراسة معمقة وموسعة لأن المواطن بدأ يرى أعمال الدولة مثل “حراث الجمال”.

لاداعي للقول إنه من الأجدر أن نبدأ بمواجهة القضايا الجوهرية إن أردنا أن نصل إلى حل جذري.

فإنفاق السيارات قد يتقلص من 86 مليون دينار سنويا إلى 40 مليونا ضمن الإجراءات الجديدة وذلك من شبه المستحيل، ودمج الهيئات قد يشكل توفيرا لكنه لن يكون كبيرا لأن غالبية الموظفين سيعاد تكليفهم في أماكن أخرى.

الأهم هو النظر لهدر الأموال عن قرب، والسؤال على سبيل المثال لماذا تصبح أمانة العاصمة مدينة بأكثر من 80 مليون دينار بينما كانت من أغنى المؤسسات؟ حيث دخلت خزينتها أموال هائلة مع مرحلة الوفرة التي مرت خلال السنوات الماضية.

فالأمانة أيضا أنشأت هيئات واستعانت بخبراء أجانب كثر ولا نعلم حتى اليوم إن كانت ستحذو حذو الحكومة بترشيد الإنفاق. وهل يتم صرف الأموال في الأوجه السليمة والضرورية وهل يتم تعظيم المردود و الالتزام بالأولويات؟.

هل يعد بناء دار أوبرا أو تقاطع على طريق المطار بكلفة 22 مليون دينار أو استملاك أراضي عديدة على سبيل المثال، من الأولويات في هذه المرحلة الحرجة؟.

هذه الأمثلة والعديد من الأمثلة الأخرى يجب أن تطرح بشفافية ووضوح.

Posted by: hamede | October 15, 2009

إدوارد سعيد: انشطار الهوية

News_7162009_65724_AM

أمجد ناصر

لا أظن أن إدوارد سعيد كان محتاجاً لـ ‘الجرأة’ وهو يسطر مذكراته ‘خارج المكان’ كيما يشتهر او يسلط الأضواء عليه بعد خبو، على ما يفعل بعض الذين كتبوا سيرهم منطلقين، إما مما هو ‘غرائبي’ أو مما هو ‘صادم’.
فإدوارد سعيد هو كما تقول العرب علم على رأسه نار. لا يحتاج الى شهرة أكثر ولا الى مزيد من الأضواء. فمن النادر أن يتجاوز ناقد أدبي أو حتى مفكر رصين حدود الحقل الذي يشتغل فيه ليكون شخصية عامة أو كما يقول الانكليز ‘سيلبرتي’.
إدوارد سعيد هو هكذا في ‘الميديا’ الغربية.
شخصية دائمة الحضور على الأخص، قبل أن يتفاقم مرض سرطان الدم الذي يعاني منه منذ نحو عشر سنوات وكتب تحت تهديداته وسورات الألم التي يسببها بضعة كتب مهمة منها هذا الكتاب.
لذلك تكتسب صور بعض الشخصيات التي يصورها في كتابه الماتع هذا جرأة الشهادة وصدقها، لا الجرأة المفتعلة، ولا تصفية الحساب.
من هذه الصور التي تناولها بجرأة، وبموقف نقدي تشريحي، صورة والديه. فهما يتراوحان، في مذكراته هذه، بين حدي التحفيز والإعاقة، لكثير من الأعمال أو الخطى التي توجه اليها إدوارد. أما فعلتهما التي ترقى الى درجة الجريمة، في وعي سعيد اللاحق فتمثلت، بصورة خاصة، بالنفي المريب والعنيد والمتواصل لفلسطين في حياة الصبي والشاب اللذين كانهما إدوارد سعيد حتى يكتشف فلسطينيته، وعروبته الخاصة به في هزيمة حزيران (يونيو) 1967، اي بعد نحو أربعين عاماً على ولادته.
ورغم أن عائلته التي كانت تدير شبكة من الأعمال التجارية الناجحة في القاهرة كانت تزور فلسطين بين حين وآخر ولها بيت في القدس الا ان هذا ‘الانتماء’ كان غير مسمى. مصموت عنه طوال الوقت كأنه ‘إعاقة’ أو عيب بشع ينبغي التستر عليه.
فما دام والده يحمل جواز سفر امريكياً حصل عليه من خلال مشاركته في القتال الى جانب الجيش الامريكي في الحرب العالمية الأولى واقامته في امريكا لمدة عشر سنوات.. فهو امريكي وليس فلسطينياً! ورغم صروف الحياة والتغيرات السياسية، الدراماتيكية التي عرفتها فلسطين والمنطقة العربية، فإن موقف والده ‘الصامت’ حيال بلده فلسطين لم يتغير، ولا وهن إيمانه بـ’أمريكيته’ التي يريد لابنه أن يرثها ويتشبث بها.
لا يتردد إدوارد سعيد في تحميل والديه (والده على نحو خاص) ضمور البعد الفلسطيني والعربي لطفولته وصباه الباذخين اللذين عاشهما إدوارد في قاهرة الانكليز والنخب الأوروبية، والشامية المنقطعة عن جذورها.. التي تتباهى بتكلمها الانكليزية والفرنسية وعدم استخدامها للعربية، فيما كانت المدينة حبلى باستحقاقات انقلابية كبرى.
‘ ‘ ‘
فإصرار العائلة على نفي كل ما هو عربي وفلسطيني يبدأ بالأسماء فوالده الذي يسافر الى امريكا يغير اسمه هناك من ‘وديع’ الى ‘وليم’ ويسمي أبناءه أسماء غربية فهم على التوالي: جيرالد، إدوارد، روز، غريس، جويس!
يقول إدوارد سعيد إنه كان يلزمه نحو خمسين سنة لكي يعتاد على إسمه ‘إدوارد’ وأن يخفف من الحرج الذي كان يسببه له ‘هذا الاسم الانكليزي الأخرق الذي وضع كالنير على عاتق ‘سعيد’ اسم العائلة العربي القح’.
فيشكل له هذا الاسم عندما ينطق بين جمع من زملائه الأجانب سواء في المدرسة الانكليزية ام في المدرسة الامريكية لاحقاً نوعاً من الوعي بالانفصام. فاسمه ‘إدوارد’ ولكن سحنته عربية. صحيح ان إسمه يشبه، تماماً، أسماء زملائه التلاميذ لكنه يختلف عنهم.
يعرف رغم صغر سنه أن الإختلاف كبير بينه وبين هؤلاء. فهم يعودون الى عائلات انكليزية أو امريكية، ولكنه يعود (من المدرسة) إلى بيت عربي لكنه ‘متغرب’ عن عروبته هذه ومتجاف معها من خلال نفي اللغة العربية نفسها من الحديث بين أفراد العائلة.
يعترف إدوارد سعيد أن والده لم يكن يحب فلسطين ولا مدينة القدس التي كانوا يذهبون لـ ‘التصييف’ فيها قبل أن تسقط بيد الصهاينة.. يقول إن والده كان يكره القدس.. فهي تذكره بالموت.. لكن عندما تسقط فلسطين في العام 1948 يسمع الصبي إدوارد والده يقول: ‘لقد خسرنا كل شيء’، فيسأل والده ما الذي ‘خسرناه’ فيقول: فلسطين!
هذه، في الواقع، هي الإحالة الوحيدة في الكتاب التي تشير، ربما، الى نوع من الانتماء المصموت عنه.. غير أن هذا ‘الانتماء’ (لو صح) لا يظهر في تربية الطفل ولا الشاب إدوارد الذي يتساءل في ثنايا الكتاب كيف تسنى ان تكون قضية فلسطين مالئة الدنيا وشاغلة الناس (منتصف الأربعينات حتى اواخر الخمسينات) وليس لها أي حضور في البيت؟ إدوارد سعيد لا يفهم السبب ولا يقدم لنا تفسيراً لذلك.
والمضحك في الأمر أن إصرار العائلة على ان تكون مقتلعة من جذورها لا يقابله انتماء فعلي آخر. فرغم الحياة الأوروبية التي تعيشها العائلة في القاهرة أكثر من ثلاثة عقود إلا أنها لم تكن جزءاً من النخب الأوروبية فيها. فلا هي جزء من الأقلية الشامية (بلاد الشام) التي كانت فاعلة، في القاهرة، آنذاك، ولا هي جزء من النخب الانكليزية ولا الامريكية.. ولا هي، بالتأكيد، جزء من المجتمع المصري.
لكن لعل إصرار العائلة على أن تتصرف كالأوروبيين وان تظهر كذلك هو نوع من ‘التقية’ أو ‘الدريئة’ في مجتمع ليس مجتمعها.. ولا يدرج في طياته بسهولة، المقتلع من وطنه أو اللاجئ.
ربما، لهذا السبب، ظلت فلسطين لفظة غريبة على مسامع إدوارد سعيد الطفل.. لفظة لن يكتشف معناها الذي سيلتصق به مدى العمر الا بعد أن يضيع ما تبقى منها عام 1967.
في تلك اللحظة يكتشف إدوارد سعيد انه ينتمي الى هذا الاسم الذي لم ينطقه والده، مرة واحدة، كوطن له: فلسطين.
لكنه سيظل مشطوراً، الى الأبد، بين العالمين اللذين يحيل إليهما اسمه الشخصي: إدوارد سعيد، وهما عالمان لا يبدو أنهما سيتصالحان، بالعمق في المدى المنظور

Older Posts »

Categories