إنصاف قلعجي

جمال عبد الناصر، الشاب والضابط الثائر المقاتل والزعيم السياسي المفكر، قائد ثورة 23 يوليو 1952 في مصر، لم يكن فقط مجرد رئيس بين الرؤساء، وقائداً مصرياً عربياً عالمياً بين القادة الذين ساقتهم الأقدار إلى الانغماس في معارك تحررية وتنموية جبارة في دنيا العرب عموما وفي غمرة الصراع ضد قوى الاستعمار والصهيونية بخاصة ·· بل كان ظاهرة متفردة ·· نسيج وحده ·· من قماشة قيادية كارزمية صنعها التاريخ وساهمت في صنع التاريخ ··”·
بهذه السطور يبدأ المناضل القومي العروبي عبد الله الحوراني كتابه الجديد “فلسطين في حياة جمال عبد الناصر”
· وقد صدر الكتاب حديثا عن المركز القومي للدراسات والتوثيق في غزة · واشتمل الكتاب على موضوعات عديدة منها : رؤية عبد الناصر للصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين، الجلاء وتحرير الإرادة المصرية والمواجهة مع إسرائيل، الأحوال في قطاع غزة ودورها في الأحداث، العمليات الفدائية(حرب الفدائيين) 1955-1956 ونتائجها، ثورة عبد الناصر ومحاولات التسوية الفلسطينية، عبد الناصر وقضية اللاجئين ورعاية الفلسطينيين، التحالف الاستعماري الإسرائيلي والاتجاه لإسقاط عبد الناصر( العدوان الثلاثي 1956)، عبد الناصر والمقاومة وإحياء الكيان الفلسطيني· وغيرها من الموضوعات · وقد ألحق المؤلف الكتاب برسالة عبد الناصر إلى الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة بمناسبة حريق المسجد الأقصى في آب، أغسطس 1969 ·
يرى المؤلف بأنه لم يحدث أن ربط زعيم عربي قبل عبد الناصر بين المشروع الاستعماري الغربي وبين ظهور الصراع العربي الصهيوني ونشوء إسرائيل، لكن عبد الناصر امتلك زمام الأدبيات الخاصة بحركة الاستعمار وعصر التحرير في العالم العربي · وتقول هذه الأدبيات، كما يذكرها المؤلف في فصل بعنوان “رؤية عبد الناصر للصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين” بأن الدول الاستعمارية اتفقت على مجموعة من الأهداف والمصالح في المنطقة العربية ومنها : تفكيك الجغرافية السياسية للوطن العربي وإقامة الدول القطرية، منع قيام الوحدة العربية  بمختلف معانيها، التعامل مع المنطقة العربية بما يضمن الاتصال بين أجزاء المستعمرات الغربية في أسيا وأفريقيا، التواصل مع الأقليات الدينية والمذهبية الطائفية والقومية وتشجيع الميول الانفصالية لديها، السيطرة على الثروة النفطية العربية ودوام تدفقها إلى عالم الغرب بأسعار بخسة، الحيلولة دون تطور البلدان العربية وتنميتها علميا وثقافيا، ثم إشغال العالم العربي وإنهاكه بقوة عدوانية توسعية وتوظيف ذلك لدفع بعض الأقطار العربية للاحتماء بالغرب، مما يعزز وجود القوى الاستعمارية في المنطقة ··
إن ما يحدث اليوم في منطقتنا العربية يعزز رؤية عبد الناصر، فالتفكيك الطائفي والحروب والهيمنة والسيطرة على نفط الأمة ونهب ثرواتها، يؤكد بما لا يقبل الشك أن هذه القوى الاستعمارية تسير بخطى حثيثة نحو تحقيق مشروعها الإجرامي · لكن أبناء الأمة ومناضليها  واعون لكل هذه المخططات،  وما زخم عمليات المقاومة الباسلة، سواء في فلسطين أو العراق، إلا الدليل القاطع على فشل هذه المخططات الاستعمارية·
كتاب مهم جدير بالقراءة، وتحية إلى المناضل الكبير عبد الله الحوراني · ونأمل أن يكون قد أنجز كتابه التالي “فلسطين في حياة صدام حسين”·

almajd

فهد الريماوي

يبدأ الانحطاط حين لا تعود الكلمات تعبر عن معانيها
                                                                 (لينين
)

نعرفها جيداً مقولات “الحق الذي يراد به الباطل”، وادبيات “القدح في معرض المدح”، واساليب دس السم في ثنايا الدسم، او تلفيق العناوين البراقة للمضامين الملغومة، او وضع النقاط الحمراء فوق الحروف السمحاء
من هنا لم تنطل علينا للحظة واحدة، المرامي الخفية والاهداف الحقيقية لمدونة السلوك التي اصطنعتها الحكومة مؤخراً للتعامل مع الصحافة تحديداً، وباقي وسائل الاعلام على وجه الاجمالورغم ان هذه المدونة العتيدة قد اثقلت ذاتها بالحديث عن ضمان حرية الصحافة، وحقها في العمل بمهنية واستقلالية، وصونها من الارتشاء والارتزاق والممارسات اللا اخلاقية، ومنع منتسبيها من العمل في الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية·· الا ان كل هذا الكلام المنطقي والاخلاقي والمقبول تماماً، ليس اكثر من ذرٍ للرماد في العيون يراد به التستر على الاهداف المبيتة لهذه المدونة التي تحمل في ظاهرها الرحمة، وفي باطنها العذاب الاليم
اما العذاب الاليم يا سادة، والذي يستهدف بضع صحف مشاكسة بينها “المجد”، فيتمثل في البند الثالث من هذه المدونة العقابية، والقاضي “بوقف كل الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية والعامة والبلديات عن الاشتراك المباشر في الصحف، على ان تتم تلبية حاجات هذه الوزارات والدوائر والمؤسسات عن طريق الشراء المباشر من السوق، وفق معايير واضحة يقرها مجلس الوزراء
بالضبط، هذا هو القصد الاول والاساس من هذه المدونة العجيبة وغير المسبوقة في تاريخ الصحافة الاردنية وربما العالمية·· اما “بيت القصيد” ذو المغزى المستتر خلف معسول الكلام، فهو حرمان جمع القلة من الصحف المغضوب عليها من الاشتراكات الحكومية والرسمية التي تشكل رافداً مالياً شرعياً وقانونياً من شأنه، مهما كان ضئيلاً، ان يُبقي هذه الصحف المكدودة على قيد الحياةلن تتأثر الصحف الكبرى والمرضي عنها بقطع الاشتراكات الحكومية، بافتراض حصول هذا القطع فعلاً، نظراً لأن اقدام الدوائر الحكومية على شرائها من الاسواق امر مفروغ منه، بل لعله بمثابة “فرض عين” على هذه الدوائر، ونظراً ايضاً لان مواردها الضخمة من الحملات الاعلانية، والخدمات الطباعية تكفيها وتغنيها·· في حين يشكل قطع هذه الاشتراكات ضربة موجعة للصحف النخبوية والاسبوعية التي تعاني الامرين في سبيل الحصول على اعلان زهيد، او توزيع شحيح، او اشتراك محدود، حتى اصبحنا في “المجد” ننادي على اصدقائنا بشراء نسختين بدل واحدة من كل اصدار
نحن في “المجد” ظفرنا منذ انطلاقتنا عام 1994م، ايام كانت الدنيا غير هذه الدنيا، باشتراكات من لدن السلطات الثلاث مجتمعة لا تزيد على المئة نسخة من كل اصدار، وقد حافظنا “بقوة الاستمرار” على نصف هذه الاشتراكات فقط حتى اليوم، ولكن رغم ان قطعها دفعة واحدة، وضمن هذه الظروف المالية والاقتصادية البائسة، سوف يضاعف من تعثرنا وخسائرنا، الا اننا غير آسفين على هذا الاجراء الانتقامي، ولعلنا جاهزون لتقديم هذه الاشتراكات مجاناً، اكراماً لعيون الحكومة، والتزاماً بسد بعض العجز في موازنة الدولة·
نحن لا نحتاج لمن يدلنا على المهنية والموضوعية والاخلاق الحميدة، تحت وطأة المعاقبة بقطع الارزاق، فها هي ستة عشر عاماً تشهد لنا حتى بألسنة خصومنا، باننا من سدنة ارقى الالتزامات المهنية، واعلى درجات المصداقية، وافضل مستويات النشر والتعبير والجملة الصحفية النظيفة·· وقد سبق لاحدى الحكومات ان راودتنا عن بعض مواقفنا قبل بضع سنوات، لقاء اشتراك سنوي كامل الدسم، ولكننا كنا من الرافضين، وارجعوا الى سجلات رئاسة الوزراء لكي تتثبتوا من صدق ما نقول
كنا نأمل من اصحاب هذه المدونة الفوقية والاستعلائية
والمتخمة بالعقوبات الجماعية، ان يقدروا ظروف الصحافة الورقية التي تعاني عالمياً جملة مشاكل وازمات، وان يبادروا الى نجدتها من خلال سن تشريع ادبي وقانوني يساويها بالاحزاب السياسية، ويوفر لها بالتالي ما تيسر من العون اللائق بصحافة الوطن·· كنا نأمل ان يتصدى هؤلاء “المدونون” بحزم في مدونتهم لجريمة الرقابة المسبقة على الصحف التي تقترفها خفافيش المطابع من خارج القانون، وبغير وجه حق، وتحت جنح الظلام·· ولكن خاب الظن وغاب الامل·
اما القضاء على آفة الارتشاء والارتزاق والابتزاز التي تقول المدونة انها تتوخاه وتستهدفه، فامره سهل، ودربه معروف، وشرطه يتلخص في تحلي رجال الدولة وكبار المسؤولين بقسط وافر من الشجاعة الادبية والمناعة الاخلاقية، والتعالي على ثقافة الاعطيات والاكراميات، والصمود في وجه جرذان الابتزازات·· ذلك لأن المسؤول الذي يخضع للابتزاز، او الذي يطرب لمقولة “اليد العليا”، غير جدير بامانة المسؤولية، او شرف الوظيفة العامة
حين سمعنا بامر مدونة السلوك التي “ستنظم” العلاقة بين الحكومة والمنابر الاعلامية، توهمنا اننا بصدد اطروحة فكرية جامعة مانعة تستحق اسمها، وتعكس مقام مطلقيها، وتليق بمستوى متلقيها، وتنطوي على رؤية شاملة، ومنظومة متكاملة لترتيب وتهذيب وتصويب العلاقة القائمة بين صنّاع القرار واصحاب الاقلام والافكار، في هذه المرحلة التي تشهد تداخلاً عجيباً بين “الصناعات الابداعية” السياسية منها والثقافية والاعلامية·· غير اننا فوجئنا، وربما فجعنا، بصدور وريقة فجة ومسلوقة على عجل، وقريبة الشبه بتعليمات دائرة السير للسواقين، وخالية تماماً من اية مضامين او ابعاد او تصورات جادة ومعمقة تحدد فلسفة العلاقة، وجدلية التعامل بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة، كما يقال عن الصحافة
غير ان ما يبعث على الدهشة، هو حديث هذه المدونة من موقع الاحتقار والاستنكار عن “الشعبية الآنية”، تماماً كما لو انها رجس من عمل الشيطان، مع ان الشعبية هدف مركزي بالغ الاهمية يسعى اليه كل القادة والنجوم والحكام والحكومات وحتى فرق كرة القدم، ناهيك عن انها السبب والمبرر لكل استطلاعات الرأي العام التي تجري في سائر دول العالم·· كنا نود لو ان المدونة تحدثت بلغة الرفض والاستنكار عن “شراء الشعبية” او التماس الشعبية باي ثمن، ولكن ان يجري الحديث عن الشعبية بشكل مطلق، سواء كانت آنية او ابدية، فذلك من غرائب الامور وعجائب الدهور التي لا تدركها وتتمسك بها الا الحكومات الاستعلائية الهابطة على الناس بالمظلة، وليست النابعة من قلب الشعب وضميره ووجدانه
لقد سبق لحكومة معروف البخيت ان غضبت على الصحافة الاسبوعية غضبة مضرية، وارادت قصم ظهرها عن طريق فرض مبالغ طائلة عليها بدعوى التهرب من ضريبة المبيعات، وقد حمانا القضاء الشجاع من مغبة تنفيذ هذا القرار التعسفي الى حين تشكيل حكومة نادر الذهبي التي لم تتردد، حين فهمت الملابسات، عن اعدام هذا القرار الذي كان مرشحاً لابادة الصحافة الاسبوعية، و”المجد” بالطبع في طليعة الضحايا
وعليه·· مؤسف اشد الاسف ان تبدأ الحكومة الجديدة عهدها الواعد بهذه المدونة التأديبية التي من شأنها تعكير صفو العلاقة مع الصحافة العفيفة والشريفة، ولعله لا يسعد هذه الحكومة او غيرها ان يسجل التاريخ عليها انها قد تسببت، بقصد او بغير قصد، في اخذ الصالح بجريرة الطالح، واستعجال التخاصم وليس التفاهم، وضرب اصوات ومنابر وطنية وقومية محترمة·· والتاريخ – يا سادة – لا يرحم

almajd

Posted by: hamede | January 4, 2010

الاحتباس القومي

هدى ابو غنيمة

في الوقت الذي تتنادى دول العالم لمواجهة مشكلات الاحتباس الحراري، نبدو عاجزين عن التنادي لمواجهة مشكلات الاحتباس الحضاري والقومي ضمن رؤية مشتركة موحدة، بل نمعن في تعقيد أمورنا باللجوء إلى الوساطات الدولية أو الاقليمية لحل مشكلاتنا، ولعل حالة التشتت والخلافات المتفاقمة التي تعيشها المقاومة في فلسطين هي انعكاس لحالة التشرذم العربي وتناقض المصالح والأجندات الاقليمية والدولية، فإذا كان العالم، ونحن جزء منه، يواجه الخطر الكوني الذي يهدد الحياة على وجهه الأرض، فإننا نواجه ما يعادل ذلك وهو ضياع القدس إلى الأبد، وأزعم أن دورة صعود الحضارة العربية وسقوطها قد ارتبطا بتحرير القدس أو احتلالها، ولن تقوم لهذه الأمة قائمة قبل تحريرها·
لسنا ننتظر من العدو موقفاً أخلاقياً أو انسانياً أو التزاماً بالمواثيق الدولية، فقد تغولت (اسرائيل) حتى باتت تهدد بريطانيا “ولية نعمتها” وتغتال اعتبارياً أي شخصية أو مؤسسة تفضح جرائمها وتدينها، لكن الأسوأ من ذلك كله هو العجز العربي والخيار السياسي الذي يتبناه العرب في ظلّ واقعهم الراهن، وليته خيار منهجي يحقق نتائج ايجابية بينما القدس تهوّد كما الضمائر والعقول، وتتكاثر قطعان المستوطنين لتصبح الحياة مستحيلة أمام الفلسطينيين للبقاء على أرضهم، فإذا كان الخيار الوحيد الراهن هو الخيار السياسي، فليكن هذا الخيار على الأقل ذا رؤية موحدة ومنهجية تستثمر سلطة المعرفة في الضغط على الرأي العالمي، ولا يمكن لهذه الرؤية أن تتوحد دون إشراك الشعوب العربية بهذه المسؤولية، مما يستدعي إعادة التوازن واستعادة ألق الروح القومية في الشعوب التي أوصلها اليأس والتهاون بحقوقها وقواها إلى الانغماس في الاستهلاك أو الانكفاء على الذات ونشدان ثقافة الموت في عالم اليوم، الذي تسود فيه سلطة المعرفة متجاوزة أي سلطة، أفكار وتجارب ومعارف تتطلب البحث الجاد المعرفي لنستفيد منها ونعيد انتاجها لتخدم قضايانا ومجتمعاتنا، فالعالم لن يسمع صوتنا مادمنا غير قادرين على المشاركة في إنتاج جزء من هذه المعرفة، فهل تقتنع الأنظمة العربية بأن استعادة الروح القومية واستنهاض توق الشعوب إلى استعادة دورها في النهضة لا يهددها بقدر ما يدعم استقرارها، بدلاً من سياسات الإلهاء وملء الفراغ ببرامج وأنشطة تصرف الوعي وتشتته عن عمقنا الحضاري والثقافي، فليست المثاقفة هي الدوران في فلك الآخر وتبني طروحاته السياسية والفكرية، بل بتمثلها وإعادة إنتاجها مضافاً إليها رؤيتنا المستقلة لتخدم حاجاتنا الوطنية، وهو أمر لم نستطع تحقيقه بسبب حالة التخبط التي نعيشها، فهل ستشهد المراحل المقبلة والأشد شراسة من الصراع صعود نجم الطاقة العربية الموحدة الخلاقة ؟
 
almajd

Posted by: hamede | December 24, 2009

الجدار المصري

أمجد ناصر

انقسمت بيروت في الحرب الأهلية قسمين: شرقية وغربية. في الشرقية كانت السيطرة للقوى ‘الانعزالية’، فيما تسيطر ‘القوى الوطنية’ على الغربية. دينياً كانت الشرقية مسيحية بالكامل، فيما كانت هناك أغلبية مسلمة في الغربية مع وجود عدد ملحوظ من المسيحيين. لم يكن الانقسام، على هذا النحو، في سائر انحاء لبنان، فمن المستحيل فصل القرى والبلدات المتداخلة، بعضها ببعض، على أساس ديني. كما أن الحرب، في نظر الطرف الأقوى والأكثر سيطرة على الوضع اللبناني (المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية) لم تكن طائفية. لم تكن دينية. فعلى رأس اثنتين من المنظمات الفلسطينية كان هناك قائدان يتحدران من عائلات مسيحية هما جورج حبش ونايف حواتمة، فضلا عن وجود قادة من خلفيات مسيحية في الحركة الوطنية اللبنانية أبرزهم جورج حاوي.
انقسمت بيروت الى قسمين. كان هناك فاصل بين البيروتين يسمى ‘خط التماس’. لكنه كان فاصلا وهميا. منطقة مهجورة بين شطري المدينة. لم يقم أحد ببناء جدار. لم يفكر أحد، أصلا، بوضع فاصل من هذا النوع. كان المواطنون يتحركون بين الشطرين من خلال معابر. لم تكن الحركة طبيعية تماما. غير أن الحركة ظلت موجودة حتى اثناء الحصار الاسرائيلي. كان هناك بعض الخجل حتى عند الذين يرغبون بالفصل والانعزال التامين.
‘ ‘ ‘
الجدار فكرة عنصرية. تقوم على وضع حد وفاصل. مرة بين الحضارة والبربرية ومرة باسم الدفاع عن النفس. سور الصين العظيم أنشئ لوضع حد لهجمات قبائل الهون البدوية التركية. تعاقب أباطرة على بنائه. لكنه لم يقض على التهديدات التي كانت تأتيهم من السهوب الشمالية. 6700 ألف كلم لم تقم بالغرض المنوط بها. ها هو السور مجرد ذكرى. مجرد أثر معماري نفذه أكثر من 300 ألف عامل صيني لا أحد يعلم كم منهم قضى نحبه.
‘ ‘ ‘
هناك جدران عنصرية من الكونكريت وهناك جدران فصل عنصري وهمية. لم يلق أي جدار فصل في العالم استجابة طبيعية من الحيز المقام فيه. كان هناك دائما من يخترقه. من ينقبه شبرا شبرا. جدار برلين اشهر هذه الجدران في العصر الحديث. لم يحل، بالمطلق، دون الذين يغامرون باجتيازه. بعضهم كان يفلح وبعضهم كان يقضي نحبه عليه. في فلسطين هناك أكبر جدار فصل عنصري في العالم. لكن الجدار أحدث استجابات عديدة بين كارهي جدران العزل. وها هو اليوم يكاد أن يكون أكبر جدارية لمناهضة الفصل العنصري. فضلا عن انه لم يمنع المقاتلين الفلسطينيين من القيام بعملياتهم وراءه.
ليس مستبعداً أن تكون فكرة فصل أحياء بغداد، بعضها عن بعض، اسرائيلية. فكرة ‘العزل’ يهودية الطابع. إنها، بوعي أو من دون وعي، ابنة ‘الاصطفاء’ و’الاختيار’ (شعب الله المختار)، كما انها ابنة ‘الغيتو’ الأوروبي الذي عاش فيه اليهود طويلا. لكن السني والشيعي في العراق لا يملكان فكرة ‘لاهوتية’ ولا إيديولوجية كهذه. لم يعيشا في ‘معازل’ فاصلة. لذلك لن يكتب لجدران بغداد الحياة. هناك مناهضة لها من الطرفين. هناك، أيضاً، من استفاد مما حلَّ بالجدار الاسرائيلي الذي يمزق أرض الفلسطينيين وحياتهم. فقد رأيت على شاشة التلفزيون رسامين عراقيين يحولون جدران الفصل في بغداد الى جدارية لفضاء أوسع. الرسم على الجدار هو، في نحو أو آخر، هدم له.
‘ ‘ ‘
أغرب جدارن العزل، الآن، هو الجدار المصري على حدود قطاع غزة. لم يقم الجدار حتى الساعة ولكن الأخبار تفيد أنه قيد البحث وربما العمل. لا أظن أن هناك غرضا ايديولوجيا من وراء هذا الجدار. لا أعتقد أن لدى المصريين فكرة عنصرية تجاه الفلسطينيين. فهو لن يكون جدارا يفصل بين الحضارة والبربرية ولا جدارا يعزل الأخيار عن الأشرار. إنه جدار سياسي، أمني، وقد يكون مجرد فزاعة لدفع ‘حماس’، القابضة على أعناق مليون ونصف مليون من الفلسطينيين، إلى إبداء مرونة أكثر حيال مبادرات القاهرة المنسقة اسرائيليا وأمريكياً. لمزيد من دبِّ الرعب في أوصال الحركة الاسلامية سمي الجدار فولاذيا. جدران العزل مشيدة، حتى الآن، من الحجر او الكونكريت. لكننا لم نسمع بجدار فولاذي. فهذه التسمية، التي لا أعلم من أطلقها، تنطوي على دلالة تفيد المنعة والاستحالة. فإذا كان الآخرون يقيمون جدراناً حجرية أو اسمنتية فنحن سنقيم جدارا فولاذياً! أي جداراً غير قابل للإختراق. ولكن هيهات. فنحن نعلم أن كل فعل يخلق رد فعل مناسبا له. فالحجر هناك من يفتته. والأسلاك الشائكة هناك من يقطعها. ولا بدَّ أن يكون للفولاذ من يذيبه. أو ينقب تحته. ثمة متاهة من الأنفاق، كما تفيد التقارير، تتمدد تحت خط الحدود الحالي. مع جدار ‘فولاذي’ ربما ستزداد هذه الأنفاق. ومثلما هو الأمر في البراكين التي تبحث عن خاصرة رخوة في الأرض فتنفذ منها قد يحدث الجدار ‘الفولاذي’ شيئاً كهذا عند شعب محاصر ليس لديه ما يخسره.

Posted by: hamede | December 22, 2009

يخلف ع الملك

فجأة أصبح “أبو نشأت”، طاهر المصري، حبيب الكل، وصار شخصية “تحظى بالإجماع”، ورمز وحدوي…

فجأة صار “سمير الرفاعي”، رئيس الحكومة، و “راتب الوزني”، رئيس السلطة القضائية، و طاهر المصري، رئيس مجلس الأعيان، رموزا للوحدة الوطنية، مرحبا بهم، ودليلا على عدم “إقليمية” و “عنصرية” بعض الكتّاب والمنظرين ليل نهار لتقسيم الشعب بين مقيم دائم ومقيم عابر…

أتحفنا عدد من كتاب “المحاصصة” و ” ديمقراطية بلا توطين”، و “إصلاح بلا توطين”، و “الهوية الوطنية”، بالإشادة بتعيين هؤلاء السادة الثلاث على رأس أهم السلطات في البلد، وكأنهم، أي هؤلاء الكتّاب، هم من عينوا الرفاعي والمصري والوزني، وربما هم من زكى أيضا وزراء مثل أيمن عودة،،،

يريد هؤلاء أن يقنعونا بأن الشخصيات الثلاث تحظى بـ”إجماعهم”، ويشيدون بـ”ديمقراطية” المصري عندما رفض عرض الملك المرحوم الحسين بن طلال حل البرلمان في مواجهة التكتل الذي وقف ضد حكومته عام 1991.

يبدو أن هؤلاء نسوا، أو تناسوا بالأحرى، السبب الذي دفع بالمصري حينها الى تفضيل تقديم استقالة حكومته للملك المرحوم على حل مجلس النواب، ونسوا عريضة النواب الـ”41″ الإقليمية البغيضة، أي أكثر من نصف عدد النواب، عندما كان عدد مقاعد مجلس النواب 80 مقعدا فقط.

ونسي هؤلاء الرسالة الشهيرة التي بعث بها النائب السابق احمد عويدي العبادي إلى الملك الراحل يقول فيها :” أدرك الأردن والشعب الأردني..”.

       “بعد ظهر التاسع عشر من حزيران / يونيو 1991 بعد حوالي إحدى وعشرين سنة، بعث وطني شرق أردني وعضو في البرلمان برقية إلى الملك يطلب منه تغيير رأيه المتعلق باختيار طاهر المصري : وهو أردني – فلسطيني ، كرئيس للوزراء، وإلغاء مهامي الرسمية لأنها كانت مرفوضة من قبل الناس . في ذلك اليوم كان الملك قد كلف المصري بتشكيل حكومة جديدة . وكنت المستشار السياسي للملك، وهو منصب كنت أتولاه منذ سبع سنوات. ختم النائب الوطني برقيتة بحّث الملك قائلا : “أدرك الأردن والشعب الأردني قبل أن لا تدركهما “.

       عندما قرأت البرقية أصبت بالاشمئزاز لكنني لم اندهش. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم نقلت ما جرى لزوجتي،وهي شرق أردنية، فأصيبت بصدمة“، من كتاب عدنان أبو عودة :” الأردنيون، الفلسطينيون والمملكة الأردنية الهاشمية في عملية السلام الشرق أوسطية“.

الآن، يتحدثون عن مآثر المصري، ويتحدث هؤلاء عن “وحدويتهم”، وعن ” رسائل واضحة لجماعة الحقوق المنقوصة”،،،

توقفوا، ليس لكم فضل فيما يجري من أجواء ايجابية ووحدوية في البلد، فالفضل يعود للملك، يخلف عليه،،،

توقفوا عن “الزبزة” و” الرقص ع الحبال” و “الارتزاق” ومعايرة وتقسيم الناس بمنابتها واصولها وبـ”قرقعة الزينكو” والتقلب على مية وجه، واكبروا شوي، لأن ليس لكم منة ولا فضل على احد…

لا أريد أن اقلب المواجع، لكن كم سننتظر قبل أن تنقلبوا على اعقابكم، ويبدأ الهجوم على الحكومة والأعيان والنواب والمجلس القضائي، ربما 100 يوم فقط، انقضى منها نحو عشرين يوماً

محمد عمر

mohomar

ابو شريك

علمت مصادرنا غير المطلعة في وادي الحدادة ان دولة السيد ابو شريك انهى مشاوراته التي استمرت خمسة أيام لاستخراج واستمزاج بعض الشخصيات للمشاركه ، حيث عكف ابو شريك طوال هذه الفترة على استقبال بعض الفعاليات وزيارة بعض المواقع وتفقدها والالتقاء مع المسؤولين فيها الذي قام بأستنباط ارائهم حول بعض الاشخاص الذين ينوي ابو شريك ادخالهم وزجهم زجا في حكومته ، وقد بدأت بعض المواقع الالكترونية والصحف المكتوبه وغير المكتوبه تتداول بعض الاسماء المرشحة لدخول حكومة ابو شريك ،الا اننا نستطيع أن نؤكد ان دولته فرغ من التشكيل الحكومي وذلك على النحو التالي :- دولة ابو شريك رئيسا للوزراء و وزيراً للحروب الاستراتيجية

- معالي السيد ابو عمران نائبا للرئيس للشؤون الاقتصادية ،باعتبار ابو عمران يملك بقالة في حي هملان في عمان.

- معالي السيد أبو يحيى البطران وزيراً للتموين ويملك معاليه باصاً نوع “كيا” للتوزيع على المحلات في منطقتي ماركا والنصر .

- معالي ابو فائق النجار وزيراً للصناعة والتجارة ويملك ابو فائق مصنعاً لحافظات الاطفال من النخب الثالث .

- معالي ابو سعيد الحافظ وزيراً للتربية والتعليم وهو من الكوادر ذات التعليم العالي في الحكومة ، حيث أنهى الثانوية العامة لعام 1990 بمعدل 51 بالمئه .

- معالي نادر سبايكي وزيراً للسياحة وهو خبير في قصات الشعر والتاتووو .

- معالي حابس ابو سطور والملقب بـ”حابس الزعران” وزيراً للداخلية ، طوله 195 سم و وزنه اكثر ن مائة وعشرين كغم ويلزم بودي غارد .

- معالي احمد ابو صوت وزيراً للاعلام بائع سابق للصحف على اشارات الجاردنز .

- معالي شحادة ابو جلدة وزيراً للتنمية للاجتماعية ، وهو من حاويات مكب نفايات ابو صياح في الرصيفة .

- معالي محمود المصري  وزيراً للزراعة ، عامل مصري  وافد ، حاصل على الجنسية الاردنية قبل سنتين .

- معالي نور ابو مشعل وزيراً للطاقة ، خبير صوبات فوجيكا ، وموزع غاز سابق .

- معالي السيد حامد الدائن وزيراً للمالية ، خبير شيكات مرتجعة ، وحسابه مكشوف .

- معالي الشيخ ساجد ابو عابد وزيراً للاوقاف ، خطيب مسجد سابق في قرية فقوع .

- معالي السيد ناصح ابو شافي وزيراً للصحة ، مراقب صحته متقاعد ، ومقيم دائم في بقال ابو عمران في وادي الحدادة ولديه خبرة في غز الابر والحجامة .

- معالي السيد فائض الخزان وزيراً للمياه والري ،سائق “تنك ميه” سابق وخبر في تلويث مياه الشرب والغسيل.

- معالي السيد عابد الطرفان وزيراً للأشغال العامة والاسكان،بدون خبره تذكر “من نسيب ابو شريك”.

- معالي السيد مخرب البلدان وزيراً للخارجية ،مغترب في احدى الدول اللاتمرية ..عفواً اللاتينية وجواز سفره محجوز لدى احدى سفارات الدول الغربية الشقيقة.

ومن المقرر ان تعقد حكومة ابو شريك الاجتماع الاول في مقرها الكائن قرب بقالة ابو عمران ، منزل ابو شريك – طابق التسوية الاول، للتداول في العديد من القضايا والامور المدرجة على جدول اعمالها ، ومن اهمها ارسال وفد وزاري لتفقد واقع الحال في مناطق عبدون ودابوق ودير غبار بعد ورود العديد من الشكاوي حول انقطاع المياه لفترات طويله وعدم تعبيد الشوارع في هذه المناطق وافتقارها لأبسط الخدمات.

هذا ومن المقرر ايضاً تعيين معالي السيد فاضح الاسرار مديراً لمكتب رئيس الوزراء.!

والله يعافينا من تالي الامور…

aboshreek

Posted by: hamede | December 16, 2009

لحم بلدي

نقلا عن صديق, في مدينة مادبا, وقف رجل في السبعين من عمره امام لحام (جزار بالمصرية) كان ينظف يافطة معلقة على ملحمته ومكتوبة بلغة قاطعة (لا يوجد لدينا لحم آخر غير اللحم البلدي).

اليافطة كما كل اليافطات والاعلانات الاخرى, لم تقنع الرجل السبعيني الذي بدا وكأنه يتمتع بحاسة شم قوية تذكرنا بأنف ابو كلبشه في مسلسل (صح النوم) فدخل في نقاش مع صاحب الملحمة واكد له ان خرافه ليست بلدية, وعندما تيقن اللحام من خبرة الرجل, اعترف له بانه يشتري الخراف من نيوزيلندا وهي صغيرة ثم يقوم بتسمينها خلال اشهر بالعلف المحلي فتصبح بلدية. عندها قال الرجل (يصبح الخروف النيوزيلندي في اقل من سنة خروفا بلديا, وانا لا زلت منذ خمسين عاما مواطنا مستوردا…)

ولربما فكر اللحام بالاجابة والقول مثلا: لكنك لا تصلح للاكل او الطبخ مع الجميد الكركي. والحق الحق, اقول لكم وللرجل الكهل الذي يعيش في مخيم مادبا منذ نصف قرن, ان من الافضل لنا جميعا ان يظل لحمه نيئا مثل لحم الكواسر العصي على كل نيران الدنيا.

وان شئتم وان شاء ذلك السبعيني ومقابل النعمات الثلاث (من نعم بفتح النون) وبالاحرى الماعات الثلاث (من ماع, ماع, ماع) التي سادت بعد كامب ديفيد واخواتها حسنا ان نعود الى اللاءات الثلاث التي اطلقها عبدالناصر في قمة الخرطوم 1967: لا لعلف البنك الدولي, لا للذبح على اية طريقة حتى لو كانت على الطريقة الاسلامية, لا لكل انواع السمن والجميد..

وبعد, يا صاحب الانف الحساس الذي لم يخدعك الهبر الاشقر في خطافات الحديد, ان تظل مواطنا مستوردا بين الوان البطاقات والجوازات المؤقتة, افضل الف مرة من ان تصير خروفا مزدوج العشب والطعم والمصير, تارة على مناسف العزاء وتارة على مناسف الانتخابات المغشوشة مثل اللحم المزور بين بلد المنشأ وبلد التصدير.0

موفق محادين

alarabalyawm

Posted by: hamede | December 13, 2009

شكرا لك دولة الرئيس المسافر

 التزامنا بعاداتنا وتقاليدنا، التي تشكل احدى علاماتنا الفارقة في عالمنا الثالث، ها نحن نقف عند بداية الوصول لنستقبل حكومة جديدة، ونركض مبتعدين عن بوابة المغادرة، حتى لا نقول لرئيس وزراء مسافر الى بيته: شكرا لك، فقد دخلت مسيرتنا أبيض الوجه وغادرت موقعك ابيض الوجه، وحسبك هذا نبلا وشرفا واستقامة بالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة على غالبية طاقمك الوزاري، سواء من عمل منهم من اجل الوطن وأهله او من اتسمت شهور توليه موقعه بالفشل والعجز والسوء. وكعادتنا في كل دول العالم الثالث نصفق للمسؤول القادم صدقا او نفاقا، ونصفر للمسؤول المغادر سواء عمل باخلاص او حاول العمل باخلاص، وفي الحالتين حالة التصفيق وحالة التصفير نتأكد القناعة بان احكامنا لا تقوم على منطق واحكامنا لا تستند الى وعي، ومن هنا تتسع المسافة بين ما يجب ان نعبر عنه وما نعبر عنه، وهذه مسألة غاية في الخطورة وتجعل المسؤول في بلدنا يستشعر الظلم ويفضل النأي بنفسه عن العمل العام، وتدفع كثيرين قادرين على تجنب موقف الاشتغال مع الحكومة، تحت ضغط قناعاتهم ان الاردنيين يجيدون اقامة حفلات الاستقبال ولكنهم فاشلون وظالمون في اقامة حفلات الوداع والتوديع. ليس من عادتي حضور لقاءات مع المسؤولين الاردنيين، وعلى ندرة المرات التي ادعى فيها الى لقاء معهم لا أتردد عن الاعتذار، لكنني التقيت بالرئيس نادر الذهبي مرات قليلة في مكتبه وعلى انفراد، وكل هذه اللقاءات كانت تتم بطلب مني، وفي آخر لقاء مع دولة الرئيس يوم الرابع من تشرين الاول من هذا العام، قلت له: دولة الرئيس سأطلق موقعا الكترونيا جديدا، ابتسم دولته وقال: كان الله في العون، وسألته بعد قوله لعبارته: أعرف انك تحرص دولة الرئيس على قراءة ما أكتب سواء في جريدة (الرأي) او على (موقع خبرني) فهل كان لي مقالة واحدة تمس ثوابت الوطن او تتجاوز ما يسمى بالخطوط الحمر؟ فرد بالنفي. الرئيس نادر الذهبي – الذي اتمنى له استراحة ممتعة، بدأ صديقا للصحفيين والكتاب، وغادر موقعه وهم يحملون له الشهادة النبيلة على سعة صدره وسعة عقله، وتولى بتعليمات مباشرة مسؤولية رعاية من مرض منهم، ومن واجبنا ان تقول له: شكرا دولة الرئيس، فقد انجزت لوطنك ولمواطنيك ما سيظل بعد رحيلك عن موقعك رصيدا لا ينفد في قلوب المنصفين، وفي اول مكالمة هاتفية اجريتها معه قلت له ظهر الخميس الماضي: دولة الرئيس الله يعطيك العافية، فقد ابتلينا بنوابنا وابتليت بغالبية وزرائك واقل ما اقوله لك، الحمدلله على سلامتك كما حمدنا الله على سلامتنا. انصاف من يعملون هو انبل القيم ومعيار الخلق الرفيع/ واعتقد انك المتخرج من جامعة قواتنا المسلحة، قد حملت معك الانضباط والشرف العسكري والحرص المهم على ابقاء صفحتك بيضاء. شكرا دولة نادر الذهبي، وشكرا لكل من يعمل في الاردن لان ما نحن فيه وعليه يحتاج الى صدق الاداء وامانة المسؤولية، وبذل الجهد المضاعف. 

خالد محادين

Posted by: hamede | December 11, 2009

نشيد الصعاليك…حيدر محمود

في شهر نيسان من عام 1989، وقبل هبة نيسان بأيام قلائل، كتب الشاعر حيدر محمود قصيدة ساخنة جداً في انتقاد الحكومة التي كان يرأسها زيد الرفاعي وقتذاك. وكانت الأجواء الشعبية ساخطة بشدة على الحكومة وعلى الوضع العام، مما جعل حيدر محمود يجاوز قيود وظيفته (وكان وقتها مستشاراً حكومياً) ويكتب هذه القصيدة الصاخبة، والتي أصبحت اليوم أكثر صلاحية منها قبل 21 عاماً!

نشيد الصعاليك:

 

 

عفا الصّفا.. وانتفى.. يا مصطفى(1).. وعلتْ

ظهورَ خير المطايا.. شرُّ فرسانِ

فلا تَلُمْ شعبك المقهورَ، إنْ وقعتْ

عيناكَ فيه، على مليون سكرانِ!

قد حَكّموا فيه أَفّاقينَ.. ما وقفوا

يوماً «بإربدَ» أو طافوا «بشيحانِ»

ولا «بوادي الشّتا» ناموا.. ولا شربوا

من ماءِ «راحوبَ».. أو هاموا «بشيحان»!

فأمعنوا فيه «تشليحاً».. و«بهدلةً»

ولم يقلْ أَحدٌ «كاني.. ولا ماني!»

ومن يقولُ؟.. وكلُّ الناطقين مَضَوْا

ولم يَعُدْ في بلادي.. غيرُ خُرسانِ!

ومَنْ نُعاتبُ؟.. والسكيّنُ مِنْ دَمِنا

ومن نحاسِبُ؟.. والقاضي هو الجاني!

يا شاعرَ الشَّعبِ..

صارَ الشّعبُ.. مزرعةً،

لحفنةٍ من «عكاريتٍ».. و«زُعرانِ»!

لا يخجلونَ..

وقد باعوا شواربَنا..

من أن يبيعوا اللحى،

في أيّ دكّانِ!!

فليس يردعُهُمْ شيءٌ، وليس لهمْ

هَمُّ.. سوى جمعِ أموالٍ، وأعوانِ!

ولا أزيدُ..

فإنّ الحالَ مائلةٌ..

وعارياتٌ من الأوراقِ، أَغصاني!

وإنّني، ثَمَّ، لا ظهرٌ،

فيغضبَ لي..

وإنّني، ثَمَّ، لا صدرٌ

فيلقاني!

ولا ملايين عندي.. كي تُخلّصني

من العقابِ.. ولم أُدعَمْ بنسوان!

وسوف (يا مصطفى) أمضي لآخرتي

كما أتَيْتُ: غريبَ الدّارِ، وحداني!

وسوف تنسى رُبى عمّانَ «ولْدَنتي»

فيها.. وسوفَ تُضيع اسمي، وعُنواني!

****

عمّانُ!!

تلك التي قد كنتُ بلبلَها

يوماً!.. ولي في هواها

نهرُ ألحانِ..

وربّما..

ليس في أرجائها قَمَرٌ

إلاّ وأغويتُهُ يوماً،

وأغواني!

وربّما..

لم يَدَعْ ثغري بها حجراً

إلاّ وقبَّلَهُ تقبيلَ ولهانِ

وربَّما.. ربّما..

يا ليتَ «ربّتَها»..

تصحو.. فتنقذَها من شرِّ طوفانِ!

وتُطلعَ الزّعتر البريَّ، ثانيةً

فيها.. وتشبك ريحاناً، بريحانِ

وتُرجعَ الخُبزَ خبزاً،

والنبيذَ كما..

عهدتَه.. في زمانِ الخير «ربّاني»!

وتُرجعَ النّاس ناساً،

يذهبونَ معاً..

إلى نفوسهمو.. مِنْ دونِ أضغانِ

فلا دكاكينَ..

تُلهيهم بضاعتُها..

ولا دواوينَ..

تُنسي الواحدَ الثانيَ

ولا.. مجانينَ.. لا يدرونَ أيَّ غدٍ

يُخبّىءُ الزَّمنُ القاسي.. لأوطاني!!

****

ماذا أقولُ (أبا وصفي) وقد وضعوا

جمراً بكفّي.. وصخراً بين أسناني

وقرّروا أنّني – حتّى ولو نَزَلتْ

بي آيةٌ في كتاب الله طلياني!!

وتلك «روما»..

التي أودى الحريقُ بها

تُفتي بكفري..

وتُلغي «صكَّ غفراني!»

وتستبيحُ دمي.. كي لا يحاسبها

يوماً.. على ما جنتْ في حقّ إخواني!

وللصّعاليك يومٌ،

يرفعون بهِ..

راياتِهم.. فاحذرينا، يا يدَ الجاني!

****

يا «خالَ عمّارَ»..

بعضي لا يُفرّطُ.. في

بعضي.. ولو كلّ ما في الكلّ

عاداني..

فكيفَ أُلغي تفاصيلي،

وأشطبُها..؟

وكيف ينكر نبضي.. نبضَه الثاني؟!

وكيف أَفصلُني عنّي، وأُخرجُني

مني.. وما ثمَّ بي إلاّيَ، يغشاني!؟

لقد توحَّدْتُ بي..

حتّى إذا التفتتْ

عيني.. رأتني.. وأنَّى سرتُ..

ألقاني!

****

يا خالَ «عمّارَ»، هذا الزّار أتعبني

وهدَّني البحثُ عن نفسي،

وأضناني..

ولم أعد أستطيع الفهم.. أُحْجيةٌ

وراءَ أحجيةٍ.. والليل ليلانِ!

وإنني ثَمَّ أدري،

أنّ ألف يدٍ…

تمتدُّ نحوي، تُريدُ «الأحمر القاني!»

فليجرِ..

علَّ نباتاً ماتَ من ظمأٍ..

يحيا بهِ، فيُعزّيني بفقداني!

وتستضيءُ به، عينٌ مُسهّدةٌ

فيها – كعين بلادي – نهرُ أحزانِ

وحسبيَ الشعر.. ما لي من ألوذ بهِ

سواه.. يلعنهم في كل ديوانِ..

وهو الوليُّ.. الذي

يأبى الولاءُ.. له

أنْ ينحني قلمي..

إلاّ.. لإيماني

allofjo

Posted by: hamede | December 8, 2009

التوطين مسبقاً والتطبيع مجاناً

فهد الريماوي

 
اياً ما كانت الاسباب التي انتدبت نفسها لتسويغ حل المجلس النيابي الخامس عشر، فالثابت بشهادة عامين من عمر هذا المجلس، انه لم يكن جديراً بالثناء او البقاء، لا لأن اداءه التشريعي والرقابي كان متدنياً فحسب، بل لان عمره الافتراضي كان قد انتهى بمجرد انتهاء المهمة الموكولة اليه، والحقبة التي شهدت ولادته·
كل الدلائل والقرائن كانت تشير الى ان هذا المجلس الذي ولد في ظروف معروفة للكافة، ووفق مقاسات مرسومة سلفاً، انما هو “مجلس استهلاكي” مؤقت ومفبرك لا يمتلك شروط الديمومة والاستمرار والتمثيل الحقيقي للقاعدة الشعبية، وانما جيء به لاسباب واهداف عابرة اهمها اللعب في الوقت الضائع والممتد ما بين نهاية عهد الادارة الجمهورية، وبداية عهد الادارة الديموقراطية في واشنطن، ناهيك عن تبدل العهود ما بين حزب كاديما برئاسة اولمرت، وتجمع الليكود بزعامة نتنياهو في تل ابيب·
هذا الاوان، وبعد انقضاء مدة كافية من عهد اوباما ورئاسة نتنياهو، يبدو ان بعضاً من سيناريوهات الحل النهائي – او التصفوي – للقضية الفلسطينية قد وجد طريقه نحو التطبيق التدريجي، والتنفيذ العملي، تحت وابل من القصف الاعلامي التضليلي الذي يضع السم في الدسم، ويقدم الاحداث والاجراءات على غير حقيقتها، ويصور حل مجلس النواب الخامس عشر كما لو انه انجاز اصلاحي تم لاعتبارات داخلية، وبناء على رغبات وتطلعات شعبية بعيدة كل البعد عن الخفايا والحسابات والمخططات الخارجية·
مثل هذه الحملة الاعلامية التضليلية سبق شنها بضراوة عام 1993، ولغايات تسويق قانون الصوت الواحد الذي تم صكه انذاك لغرض انتاج مجلس نيابي مؤهل للبصم على معاهدة وادي عربة التي كانت مقدماتها تلوح في الافاق السياسية الاردنية·· يومذاك تجندت الصحف والاقلام وباقي وسائل الاعلام لتسويغ وتجميل قانون الصوت الواحد، واعتباره ضرورة وطنية عاجلة وعادلة وديموقراطية لان من شأنها الغاء الفوارق بين الاصوات الانتخابية، ومنحها ثقلاً انتخابياً واحداً لدى جميع الدوائر وسائر المقترعين·
فيما بعد ثبت للقاصي قبل الداني، ان قانون الصوت الواحد قد جاء بناء لاعتبارات واستحقاقات اقليمية اساسها ابرام معاهدة وادي عربة المشؤومة التي فازت بتأييد المجلس النيابي الثاني عشر المنبثق من رحم ذلك القانون التعسفي، ولم يأت تلبية للمطالب الشعبية، او تصويباً لاوضاع انتخابية معوجة، او امتثالاً لنداء العدل والمساواة بين عموم الناخبين، وفق ما زعمت وسائل التضليل الاعلامي التي سوقته وزوقته، رغم علمها بالعديد من الثغرات والسيئات الكامنة في سائر مواده وبنوده، والتي تسببت لاحقاً في تخريب الحياة السياسية والبرلمانية، من خلال انتاج مجالس نيابية هزيلة استبدلت السفاسف المطلبية بالقضايا السياسية، والروح الجهوية والعشائرية بالهوية الوطنية والقومية·
وهكذا فقد انطفأ مشعل التجربة الديموقراطية الغضة الذي اضاءته انتفاضة نيسان المجيدة، وجرى دفنه تحت وثائق المعاهدة المشؤومة، وما تبعها من قوانين عرفية واجراءات قمعية وقهرية على ايدي حكومات المجالي والطراونة وابو الراغب والفايز والبخيت والذهبي التي تسابقت جميعها في تضييق هامش العمل الوطني والديموقراطي، لحساب التوسيع في مجالات التطبيع والاذعان والانفتاح على العدو الصهيوني، دون ادنى اكتراث بالاصوات الشعبية والنخبوية المعارضة والرافضة للصلح والتطبيع من جهة، والداعية للاصلاح السياسي وتغيير قانون الصوت الواحد، من جهة اخرى·
فجأة، وبعد ان اصم قادتنا وسادتنا آذانهم لاكثر من خمسة عشر عاماً، فطنوا الى حكاية الاصلاح السياسي، وتذكروا ان قانون الصوت الواحد قد شكل سُبة في جبين العملية الانتخابية النيابية، وتعهدوا بسن قانون انتخابي مؤقت يضمن تحقيق القسط الاوفر من العدالة والنزاهة والشفافية، ويؤدي بالضرورة الى توسيع قاعدة التمثيل النسبي لمختلف القطاعات الشعبية، ومن مختلف المنابت والاصول·
وعليه·· فها هو التاريخ الانتخابي يعيد نفسه ولكن في الاتجاه المعاكس، فاذا كان عام 1993 قد شهد اوسع حملة تكاذب اعلامي لتسويق قانون الصوت الواحد، واعتباره حجر الزاوية في همروجة العدالة الانتخابية، فها هو العام الحالي يشهد انطلاق نفس الحملة، وربما بنفس الاصوات والاقلام، ولكن لغرض مختلف تماماً يتمثل في تبخيس قانون الصوت الواحد، والمطالبة بسرعة تغييره او تطويره، توخياً للحق والعدل والمساواة، ولا شيء آخر·
هذا هو الحق الذي يُراد به الباطل، والرقص المحلي على انغام دولية، والزفة الاعلامية التي تستهدف التزوير وليس التنوير·· التعمية والتشويش وليس الشرح والتوضيح، ففي عصر الميديا والبروبوغندا لم تعد الحقيقة هي المهمة بل صورتها في اذهان الناس، ولم تعد الفكرة هي الاساس بل طريقة اخراجها وانتاجها وترويجها في اسواق التداول العمومي، ولم تعد قوة المصداقية هي الشرط الضروري للخطاب الاعلامي، بل قوة الجذب والاقناع ولو بشروط زائفة وادوات تضليلية·
اما حقيقة الحكاية – يا سادة يا كرام – وبعيداً عن التهويش الكلامي والاعلامي، فليس لها كثير صلة او علاقة بالاصلاح السياسي، او حتى المعادلة الداخلية، وانما هي مرتبطة اشد الارتباط بالاستحقاقات الاقليمية (الشرق اوسطية) والترتيبات السلمية الامريكية في عهد الاخ اوباما الذي بات من الواضح تماماً انه قد اشترط على العرب تقديم تنازلين هامين ومسبقين لحساب نتنياهو وليبرمان، قبل اي تحرك جدي نحو التسوية الاوبامية التي لن تؤدي في حال نجاحها – لا سمح الله – الا الى تصفية القضية الفلسطينية، ورميها وراء ظهر التاريخ·
ولن نكشف سراً، او نضيف جديداً، حين نقول ان مسيلمة الامريكي قد طلب من بني يعرب الكرام التبرع بالتوطين والتطوع للتطبيع سلفاً ومجاناً وقبل صياح الديك، وعلى سبيل “العربون” الذي قد يقوي مركز نتنياهو امام خصومه في الاحزاب الاخرى، ويشجعه بالتالي على تقديم تنازلات حاتمية للسلطة الفلسطينية، ما دام حق العودة قد اصبح في خبر كان، وشرط التطبيع قد سبق شرط السلام العادل والشامل الذي طالما تغنى به قادة العرب، واعتبروه شرطاً مفتاحياً يتعين ان يسبق كل ما عداه من آليات عملية التسوية ومفرداتها·
وباستثناء السعودية، فقد اذعنت سائر دول الاعتدال العربي لاملاءات اوباما وتخريجات الست هيلاري التي ايدت بوقاحة بالغة حق اسرائيل في التوسع الاستيطاني، ولكنها انكرت الحق العربي في تأجيل التوطين والتطبيع لما بعد انجاز هدف السلام، كما انهمكت في حمل مصر والمغرب وتونس والاردن ودول الخليج العربية على مباشرة التوطين والتطبيع فوراً ودون انتظار “جودو”·· بطل المسرحية صموئيل بيكيت المعروفة الذي لا يأتي ابداً، رغم طول انتظاره·

اعتزل الروائي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز الحياة العامة لأسباب صحية بسبب معاناته من مرض خبيث. ويبدو أن صحته تتدهور حالياً.

ومن على فراش المرض أرسل رسالة وداع إلى أصدقائه، ولقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة، كالنار في الهشيم، وذلك بفضل الأنترنت، فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم.

 

نص الرسالة :

 

“لو شاء الله أن ينسى إنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي. ربما لن أقول كل ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله.

 

سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه.

 

سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور.

 

سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام.

 

لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة واستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً.

 

سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق.

 

للطفـل سـوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده.

 

وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان.

 

لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر… تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن تسلقه.

 

تعلّمت أن المولود الجديد حين يشد على أصبع أبيه للمرّة الأولى فذلك يعني انه أمسك بها إلى الأبد.

 

تعلّمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف.

 

تعلمت منكم أشياء كثيرة! لكن، قلة منها ستفيدني، لأنها عندما ستوضب في حقيبتي أكون أودع الحياة.

 

قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه.

 

لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ ولتضرعت إلى الله أن يجعلني حارساً لروحك.

 

لو كنت أعرف أنها الدقائق الأخيرة التي أراك فيها ، لقلت ” أحبك” ولتجاهلت، بخجل، انك تعرفين ذلك.

 

هناك دوماً يوم الغد، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، وأنني لن أنساك أبداً.

 

لأن الغد ليس مضموناً لا للشاب ولا للمسن. ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم . فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي ولا بد أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من أجل ابتسامة، أو عناق، أو قبلة، أو أنك كنت مشغولاً كي ترسل لهم أمنية أخيرة.

 

حافظ بقربك على من تحب، أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم، أحببهم واعتني بهم، وخذ ما يكفي من الوقت لتقول لهم عبارات مثل: أفهمك، سامحني، من فضلك، شكراً، وكل كلمات الحب التي تعرفها.

 

لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمون لديك.

 

 arabjo

Posted by: hamede | December 2, 2009

أخ يقتل أخاه بداعي الشرف

 

 

 

زمان ونحن في الصغر لم نكن نسمع بقضايا الشرف وأول قضية سمعت بها عندما وقفت أمام مدير المدرسة بسبب غيابي عن الدوام وأنا في الصف العاشر مع زميل لي وكان ذلك عام 76 ولما انتهى من استجوابي سال الطالب الآخر لم غبت فأجابه ” اخوي قتل أختي ” فكانت هذه أول قضية شرف اسمع بها في ذاك الزمن كان البلد سكانه قلة والآن كثر السكان ومنذ عام 2000 أصبحت قضايا الشرف ظاهرة في المجتمع .

أنا لم أسمع في حياتي أن شابا قتل شقيقه بداعي الشرف أو لأنه غير شريف هل الأنثى وحدها هي التي يلصق بها شرف العائلة والذكر إذا مارس الزنا والدعارة والمثلية الجنسية لا يلوث شرف العائلة علما أن الشرف في اللغة هو العلو والمكان العالي والإباء .

إذن لماذا الكيل بمكيالين الذكر الذي يمارس الأخلاق السيئة يحمل حصانة عائلية من القتل والإيذاء ونأتي على الطرف الأضعف وإذا قيل أن الأنثى هي التي توافق على الأعمال السيئة فهي إنما وافقت بتحريض وإغراء وتشجيع من الرجل الذي هو شبيه لها في دناءة النفس فلماذا تقتل هي ويبقى هو مرفوع الرأس فحلا تزغرد له أمه صبح مساء على فحولته .

ثم إن الشرع عندما أمر بإقامة الحدود الدينية خول الوالي بذلك وليس الأب والأخ والعم والشرع ميز بين حد الفتاة البكر والثيب والبكر تجلد والثيب تقتل والناس يقتلون البكر والثيب إذن الشرع لم يخولنا بان نكون قضاة نحكم ثم نقيم الحد الشرعي وإثم البنت التي أتت بفاحشة عليها وليس على أهلها وإنما يلحق عائلتها الإثم إذا قصروا في تربيتها في الصغر ولم يعلموها الحلال والحرام والعيب والجائز وغير الجائز والقيم والعادات فان الإنسان ذكرا كان أم أنثى يولد كالعجينة كما يقول علماء النفس والبيئة المكونة من الأسرة والمدرسة أو الجامعة والإعلام تشكله كيف شاءت والذي تربى في بيت أسرته مفككة لا يوجد فيها سيطرة على وسائل الإعلام والنت والصحبة الخارجية سينفلت من عقاله ذكرا كان أم أنثى .

ثم إني أعجب من لصق الشرف بالعلاقات الجنسية المحرمة والتي تمارسها الأنثى دون غيرها من الناس

فالذكر الذي يمارس علاقات جنسية محرمة غير شريف والذي يختلس ويسرق من المال الخاص والعام عديم شرف

والراشي والمرتشي لا يوجد لديهما شرف

وخائن الأمانة وبائع الأوطان للأعداء عديم شرف

ومحتكر أقوات الناس عديم شرف

والذي يتجسس على وطنه عديم شرف

والذي يدعوه الوطن للدفاع عنه من الأعداء ويتقاعس عديم شرف

وعديم الوفاء ناقض العهود عديم شرف

والذي يتعاون مع الأعداء ضد أخيه في الوطن ولعروبة والإسلام عديم شرف

إذن دعونا نهتم بأسرنا وعلى الأخص بناتنا ولنعمل على تربيتهن تربية جيدة وبعد ذلك إذا وقعت في المعصية فهذا قدر الله الذي ليس عنه مناص ولنخرج ايضا من تضييق المصطلحات

خالد تيلخ     

arabjo

Posted by: hamede | November 25, 2009

١٢٠ ليرة يا إبن الكلب

Posted by: hamede | November 24, 2009

تقدير موقف

حضور الهمجية في غياب الانتماء العروبي والروح القومية

في هجير الجاهلية القديمة التي يفصلها عن جاهليتنا الحالية اكثر من الف وخمسمئة سنة، اندلعت حرب داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان التي استغرقت اربعين عاماً، واستهلكت الكثير من الدماء، واصبحت مضرب الامثال في “قلة العقل” و”عميان القلب” و”جنون التعصب”، نظراً لأن هذه الحرب قد اشتعلت لسبب تافه يتلخص في خلاف طارئ حول سباق متعثر بين الحصان داحس والفرس غبراء·
هذا الاوان يبدو ان التاريخ قد اراد تكرار نفسه في صورة حرب داحس وغبراء عصرية بين قبيلتي مصر والجزائر، ولذات الاسباب التافهة التي اشعلت الحرب القديمة بين عبس وذبيان، والمتمثلة في سباق بين منتخبي البلدين في كرة القدم، للفوز بالمشاركة في المونديال المقبل بجنوب افريقيا·
فجأة استيقظت كل مشاعر العداء والبغضاء بين البلدين الشقيقين، ورأيت الناس هنا وهناك يدخلون في حمأة التعصب القطري افواجاً وامواجاً، ويتبادلون اللعنات والطعنات والتنابز بالاعلام تحت الحزام وفوقه، ويدوسون الوعي والعقل والاتزان والروابط القومية والدينية تحت الاقدام، ويتكشفون – بكل اسف – عن جماعات من الرعاع المتحللين من ادنى لياقات الروح الرياضية، وصفات الشعوب المحترمة·
نعرف ان امتنا تنوء حالياً تحت وطأة الكثير من الاحباط والانحطاط، وتكابد شظف الهزيمة والانقسام، وتعاني من تغول الفساد والاستبداد·· ولكننا لم نكن نتصور، قبل داحس والغبراء الجديدة، ان امتنا قد بلغت، حكاماً ومحكومين، هذا الدرك الاسفل من الكره والجهل والتعصب والخراب الفادح، ولم نكن نتخيل ان لعبة كرة قدم يمكن ان تثير من الحمية في الرؤوس والنفوس اضعاف اضعاف ما تثيره عمليات تهويد القدس وتهديد وجود المسجد الاقصى·
على ان المفجع في حرب داحس المصرية والغبراء الجزائرية، هو هذا الضخ التعبوي والاعلامي المتشنج والموبوء والمدجج بانقلونزا الخنازير، والمكتوب بلغة صهيونية رغم انه منطوق باللغة العربية، والبعيد كل البعد عن لغة الوعي والعقل والضمير، والى حد ان الاصوات القليلة الراشدة التي حاولت تهدئة الخواطر وتصويب الامور، قد ضاعت وسط هذا الصخب الغوغائي المجنون، وتلك العربدة الاعلامية المشبوهة·
من زمان قلنا ان الخراب الذي اصاب الانظمة، لابد ان يتسرب الى الشعوب، لأن هذه الانظمة الفاشلة والهاملة لن تطمئن الى استمرار وجودها وبقائها في سدة الحكم، الا اذا نجحت في تدجين شعوبها، وافساد ارادة هذه الشعوب، وتمزيق صفوفها، وتشويه عقولها، وتزييف اهتماماتها، وخلط اولوياتها، وتركها نهباً للجوع والجهل والمرض والضرب على غير هدى·
من زمان قلنا ان غياب التربية القومية، واستفحال التعبئة القطرية، سوف يؤديان عاجلاً او آجلاً الى كارثة عربية بكل المقاييس، والى خسارة سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية فادحة على صعيد الامة بأسرها، والى انقلاب في سلم القيم والمثل والمبادئ والاخلاق والتوجهات العامة·· وها نحن نرى كيف استحالت امتنا في الزمن الراهن، وفي غياب انتمائها القومي العروبي، الى ملطشة تتمرجل عليها كل الامم، ومهزلة تهزها لعبة كرة قدم، وكلمة مبعثرة ترشح من جوانبها دماء غزيرة في العراق والصومال والسودان واليمن·
من زمان قلنا ان الهوية القومية شرط اساس للهوية الوطنية في سائر ارجاء الوطن العربي·· ذلك لأن القطرية العصبوية لا يمكن ان تكون وطنية، كما ان الوطنية الحقة لا يمكن ان تكون قطرية·· وها هي الايام تثبت بملموس التجربة ان كل القطريات العربية المتصارعة فيما بينها قد عجزت عن صون وحدتها او سيادتها او نهضتها الوطنية، وسارعت الى التماس الدعم الاقتصادي او العون العسكري او الاسناد الامني من لدن الدول الاجنبية، شأن الجاري مع اكبر واغنى دولتين عربيتين هما مصر التي تقتات من المعونة المالية الامريكية، والسعودية التي تحتمي بالجحافل والاسلحة الامريكية، ناهيك عن باقي الدوقيات والمشيخات العربية المزروعة بالقواعد العسكرية الاجنبية·
قصر الكلام، مؤلم هذا الجاري بين مصر والجزائر المرتبطتين على مدى التاريخ العربي المعاصر باوثق الروابط، وافضل العلائق، واقدم الاواصر التي اسسها وكرسها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، بالتعاون مع زعماء ثورة المليون شهيد·· ولكن ماذا يمكن ان نتوقع من نظام حسني مبارك الذي افرغ مصر من مضمونها القومي، وحولها الى حديقة خلفية لاسرائيل، ونظام عبد العزيز بوتفليقة الذي لعب منذ كان وزيراً للخارجية في منتصف عقد الستينات، اخطر دور في الدس والتفريق بين قطبي الثورة الجزائرية·· احمد بن بيلا، وهواري بومدين!!

almajd

صدرت الإرادة الملكية السامية اليوم بحل مجلس النواب اعتبارا من يوم غد الثلاثاء، الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 2009 .

 

وفيما يلي نص الإرادة: “نحن عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة (34) من الدستور، نأمر بما هو آت: يحل مجلس النواب اعتبارا من يوم الثلاثاء الواقع في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 2009

 

كما صدرت الإرادة الملكية السامية اليوم بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب وفق أحكام القانون

 

وفيما يلي نص الإرادة: “نحن عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الأولى من المادة (34) من الدستور، نأمر بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب وفق أحكام القانون

وكالة الأنباء الأردنية بترا

Older Posts »

Categories